«نعم عبد الله خالد بن الوليد» ، وقول بعض عبادلة الصحابة: «بئس عبد الله أنا إن كان كذا» ، وقول «سهل بن حنيف» : «شهدت صفين وبئست صفين» . وهو نادر، ومن باب الاستشهاد بالحديث، قد مرّ ما فيه (3) ، وإذا سلم فندور يمتنع من القياس عليه.
وقد تأوله «ابن مالك» على أن يكون التمييز قد حذف والفاعل ضمير، والظاهر المرفوع هو المخصوص. و «أنا» و «خالد» بدلان فلا يكون فيه على هذا دليل.
(1) موارد المسألة: «شرح الشاطبي» و «شرح المرادي» 3: 83، و «شرح الأشموني» 3: 28، و «همع الهوامع» 5: 40.
(2) وهو بتمامه: «نعم عبد الله خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله» (حم، ت، عن أبي هريرة) كما في «كنز العمال» 11: 678.
(3) مراده الكلام على حكم الاستشهاد بالحديث. وتكلم عليه «الشاطبي» في باب الاستثناء.
مسألة (73)
في حكم إضمار فاعل «نعم» غير مميز وفي فعلية «نعم» (1)
استشهد النحاة بقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (من توضّأ يوم الجمعة فبها ونعمت) (2) على أن فاعل «نعم» لا يجوز أن يأتي مضمرا غير مميز لفظا، وإن كان معلوما إلا قليلا. دلّ على ذلك الاستقراء. ومن ذلك القليل الحديث الشريف، والتقدير: فبالسنة أخذ، ونعمت السنة الوضوء، لكن حذف للعلم به.
قال «الشاطبي» : فإن قيل: التمييز في مثل: (نعم عبد الله خالد بن الوليد) لا يحذف.
قيل: ذلك هو الشائع، وقد يحذف نحو قوله ـ عليه السلام ـ: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت» فالتقدير: ونعمت سنة، لأنه أضمر الفاعل على شريطة التفسير، كأنه قال: ونعمت سنة فعلته، أو نحو ذلك.
وقدره «السيوطي» بقوله: ونعمت السنة سنة، أو فعلة هي، أو رخصة، أو راجع إلى السنة، أي: فبالسنّة أخذ.
وعليه «ابن عصفور» و «ابن مالك» ، ونص «سيبويه» على لزوم ذكره.
واستدلوا بالحديث أيضا على أن «نعم» فعل بدليل اتصاله بتاء التأنيث الساكنة بها.