وفي «التلخيص الحبير» 4: 94: وقد روى «الطبراني» من حديث «شهر بن حوشب» عن «جندب بن سفيان» في حديث قال في آخره: «فكن عبد الله المقتول» ومن حديث «خباب» مثل هذا. وزاد: «ولا تكن عبد الله القاتل» ورواه «أحمد» و «الحاكم» و «الطبراني» أيضا، و «ابن قانع» من حديث «حماد بن سلمة» : عن «علي بن زيد» عن «أبي عثمان» عن «خالد بن عرفطة» بلفظ:
«ستكون فتنة بعدي، وأحداث واختلاف، فإن استطعت أن تكون عبد الله المقتول، لا القاتل فافعل» .
و «علي بن زيد» هو «ابن جدعان» ضعيف، لكن اعتضد، كما ترى. انظر «مسند أحمد» 5: 292.
مسألة (26)
في توسط خبر «كان» وأخواتها (1)
الترتيب ـ في باب كان وأخواتها ـ واجب بين الناسخ واسمه. أما في الخبر فالأصل تأخير الخبر، وأما توسطه بين الفعل والاسم فجائز في جميع أفعال هذا الباب، كقوله تعالى: (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (2) وقال «السّموأل» :
سلي إن جهلت النّاس عنّا وعنهم ... فليس سواء عالم وجهول
وكقول الآخر:
لا طيب للعيش ما دامت منغّصة ... لذّاته بادّكار الموت والهرم
وأما التقديم فجائز إلا مع «دام» ، ومع المقرون بـ «ما» النافية، ومع «ليس» ، تقول: (عالما كان زيد) و (فاضلا لم يزل عمرو) . ولا يجوز ذلك في (دام) لأنها لا تعمل إلا مع «ما» المصدرية، و «ما» هذه ملتزمة صدر الكلام، وألّا يفصل بينها وبين صلتها بشيء فلا يجوز معها تقديم الخبر على «دام» وحدها، ولا عليها مع «ما» .
ومثل «دام» في ذلك كلّ فعل قارنه حرف مصدري، نحو: (أريد أن تكون فاضلا) ، وكذلك المقرون بـ «ما» النافية، نحو: (ما زال زيد صديقك) و (ما برح عمرو أخاك) فالخبر في نحو هذا لا يجوز تقديمه على «ما» (3) ، لأن
(1) موارد المسألة: «شرح ابن الناظم» 53، و «شرح الشاطبي» و «إعراب الحديث» 164.
(2) الروم: 47.