وقال «ابن مالك» : وقد صرح بجواز ذلك «الفراء» ، وجعل منه قوله تعالى: (إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ) (3) ، لأن «ظلت» بلفظ الماضي، وقد عطف على «ننزل» ، وحق المعطوف أن يصلح حلوله في المعطوف عليه ...
ثم قال «الشاطبي» : والحق أنه نادر دون رتبة الأنواع الأخرى، كما يقول النحاة.
(1) لهم الشيء لهما ولهما وتلهّمه والتهمة: ابتلعه بمرة. والنّهم والنّهيم: صوت وتوعّد وزجر. وقيل: هو صوت فوق الزئير.
(2) الصرم: القطع.
(3) الشعراء: 4.
وقال الأشموني: يكون فعل الشرط وجوابه مضارعين، وهو الأصل، نحو: (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ) (1) ، وماضيين نحو: (وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا) (2) ، وماضيا فمضارعا، نحو: (مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ) (3) . وعكسه قليل، وخصه الجمهور بالضرورة. ومذهب الفراء، وابن مالك جوازه في النثر، وهو الصحيح.
مسألة (99)
في اقتران جواب الشرط بالفاء (4)
إن كانت الجملة اسمية، أو فعلية فعلها طلبيّ، أو جامد، أو مقرون بـ «قد» أو تنفيس، أو «لن» أو «ما» فلا تقع جوابا إلا بالفاء. فالجملة الاسمية نحو قوله تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (5) .
والأفعال الطلبية هي فعل الأمر، نحو قوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ) (6) .
والنهي نحو ما في قراءة «ابن كثير» (7) : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخف ظلما ولا هضما (8) ، فـ «ابن كثير» قرأ بالقصر، والجزم على النهي، وقراءة الرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره: فهو لا يخاف، والجملة في موضع الجزم على أنها جواب الشرط.
(1) الأنفال: 19.
(2) الإسراء: 8.
(3) الشورى: 20.