فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 310

مسألة (42)

في أنّ الفاعل ضمير دلّ عليه الفعل (4)

الفاعل ونائبه لا يحذفان؛ لأنهما عمدتان، ومنزلان من فعلهما منزلة الجزء.

فإن ورد ما ظاهره أنهما فيه محذوفان فيحملان على أنهما ضميران مستتران راجع لما

(1) موارد المسألة: «شرح الأشموني» 2: 44، و «أوضح المسالك» 1: 336.

(2) البقرة: 251.

(3) أخرجه «مالك» في «الموطأ» في (كتاب الطهارة ـ باب الوضوء من قبلة الرجل امرأته) 1: 44، أورده موقوفا مرة على «عبد الله بن مسعود» ، وأخرى على «ابن شهاب» .

ونسبة «المراديّ» في «شرح ألفية ابن مالك» 3: 9 الحديث لـ «عائشة» ـ رضي الله عنها ـ لم أرها، فلا أدري ما صحتها!! بل ظاهر ما نقل عن «عائشة» ـ رضي الله عنها ـ من عدم الوضوء من القبلة يردّ ما نسب إليها من إيجاب الوضوء. «نصب الراية» 1: 71 ـ 75.

(4) موارد المسألة: «أوضح المسالك» 1: 339، و «مغنى اللبيب» 147، 770، و «شرح شذور الذهب» 166، و «همع الهوامع» (الفاعل».

دل عليه الفعل، كالحديث: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» (1) .

ففاعل الفعل «يشرب» ضمير مستتر يعود على الشارب الذي استلزمه الفعل «يشرب» ، فإن «يشرب» يستلزم الشارب، وحسّن ذلك تقدّم نظيره.

ويدرك ذلك بمجرد قراءة الحديث، لأن قوله: «لا يزني الزاني» يتّسق مع المقدر، وهو «يشرب الشارب» . وعلى ذلك فقس، وتلطّف لكل موضع بما يناسبه.

وعن «الكسائي» إجازة حذف الفاعل، وتابعه على ذلك «السهيلي» و «ابن مضاء» .

وعن «الكسائي» إجازة حذف الفاعل تمسّكا بنحو ما أوّل في قوله تعالى: (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ) (2) أي: بلغت الروح، وفي الحديث: «ولا يشرب الخمر» أي: ولا يشرب هو، أي: الشارب، وقول «سواد بن المضرّب السعدي» :

فإن كان لا يرضيك حتّى تردّني ... إلى قطريّ لا إخالك راضيا

أي: إذا كان هو ـ أي: ما تشده مني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت