فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 310

فأما الأول فهو مختص عنده بالأسماء، ويسمى إسنادا حقيقيا، وإسنادا وضعيا، كقولك: (زيد فاضل) ، فإنما أخبرت بالفضل عن مدلول (زيد) ، لا عن لفظه، وهذا هو المختص عنده بالأسماء.

وأما الثاني فيصلح لكل واحد من أنواع الكلم فيصلح للاسم، نحو: زيد:

معرب، وللفعل، نحو: قام: فعل ماض، وللحرف «في» : حرف جر.

وأيضا يصلح للجملة، نحو: «لا حول ولا قوة إلا بالله: كنز من كنوز الجنة» (2)

وهذا المنزع ذهب إليه «القرافي» ، واستحسنه «ابن هاني» من شيوخ شيوخنا. وهم في ذلك مخالفون لجميع النحاة، فليس الإسناد إلا على وجه واحد، وهو الإسناد الحقيقي، فكل لفظ أسند إليه إنما أسند إلى معناه.

(1) وامسلمه: السّلمه: واحدة السّلام، وهي الحجارة.

(2) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الدعوات) 7: 162، 169 و «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) 8: 73، و «أحمد» في «مسنده» 5: 156 عن أبي موسى الأشعري.

قال «ابن هشام» في «المغني» : 525، 559، 783:

جملة: «لا حول ولا قوة إلا بالله» يراد بها لفظها فهي مبتدأ، فيحكم لها بحكم المفردات.

وقال «السيوطي» في «همع الهوامع» (خواص الاسم) :

المعنى: هذا اللفظ كنز من كنوز الجنة، أي: كالكنز في نفاسته، وصيانته عن أعين الناس ... والإسناد من خواص الاسم (1) .

مسألة (4)

دخول نون التوكيد على الماضي

وفي «شرح الشاطبي» و «شرح المرادي» :

دخول نون التوكيد على الفعل الماضي قليل، والأصل دخولها على الفعل المضارع بشرط مذكور في بابه (2) ، ودخولها على فعل الأمر بلا شرط. مثال دخولها على الفعل الماضي قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:

«فإمّا أدركنّ أحد منكم الدجال» (3)

فلحقت «أدرك» وهو ماض. وكذا ما أنشده في شرح التسهيل:

دامنّ سعدك، إن رحمت متيّما ... لولاك لم يك للصبابة جانحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت