فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 310

ولهذا اختلفت عبارات المصنفين في الوصول إلى حقيقة مذهب «السيوطي» فقد تقدم قول «ابن الطيب» : لا نعلم أحدا من علماء العربية في الاحتجاج بالحديث الشريف إلا ما أبداه الشيخ «أبو حيان» في شرح

التسهيل، و «أبو الحسن ابن الضائع» في شرح الجمل، وتابعهما على ذلك «الجلال السيوطي» ـ رحمه الله.

أما «البغدادي» (1) فقد قال: وتوسط «الشاطبي» فجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها. ثم أورد كلامه من شرح الألفية، ثم قال: وقد تبعه «السيوطي» في «الاقتراح» وذكر كلامه (2) .

(1) «خزانة الأدب» 1: 6.

(2) جاء في كتاب «ابن الشجري ومنهجه في النحو» رسالة ماجستير للأستاذ «عبد المنعم أحمد التكريتي» 215 ـ 224: وهناك من وقف من الفريقين موقفا وسطا، كـ «الشاطبي» ثم ذكر كلامه، وبعده قال المؤلف: «وتبعه في هذا الرأي «البغدادي» و «السيوطي» ، ونسب ذلك في الذيل إلى «خزانة الأدب» و «الاقتراح» .

أقول ـ وبالله التوفيق ـ: مذهب «السيوطي» متردد بين مذهبي الوسط والمنع، كما أوضحته آنفا.

أما «البغدادي» فمذهبه حسب ما يبدو لي أنه متابع لـ «ابن مالك» و «الرضي» و «الدماميني» ، لأنه قال بعد أن نقل كلام «ابن الضائع، وأبي حيان» : وقد ردّ هذا المذهب الذي ذهبوا إليه «البدر الدماميني» في شرح التسهيل، ولله درّه! فإنه قد أجاد وأفاد. والله ـ تعالى ـ أعلم.

مطلب: معنى الاستشهاد والاحتجاج والتمثيل

كتب النحو والصرف تستعمل عبارات، مثل: واستشهدوا بكذا، وهذا لا يستشهد بشعره، والاستشهاد بهذا البيت لا يصح لعدم معرفة قائله.

وكذلك يقولون: واحتجوا بكذا، وهذا لا يحتجّ به، والاحتجاج بما قالوه مردود.

والاحتجاج ومشتقاته يتردد كثيرا في المصنفات التي صنّفت للمسائل الخلافية في النحو، مثل كتاب «الإنصاف في مسائل الخلاف» للأنباري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت