ولهذا اختلفت عبارات المصنفين في الوصول إلى حقيقة مذهب «السيوطي» فقد تقدم قول «ابن الطيب» : لا نعلم أحدا من علماء العربية في الاحتجاج بالحديث الشريف إلا ما أبداه الشيخ «أبو حيان» في شرح
التسهيل، و «أبو الحسن ابن الضائع» في شرح الجمل، وتابعهما على ذلك «الجلال السيوطي» ـ رحمه الله.
أما «البغدادي» (1) فقد قال: وتوسط «الشاطبي» فجوز الاحتجاج بالأحاديث التي اعتني بنقل ألفاظها. ثم أورد كلامه من شرح الألفية، ثم قال: وقد تبعه «السيوطي» في «الاقتراح» وذكر كلامه (2) .
(1) «خزانة الأدب» 1: 6.
(2) جاء في كتاب «ابن الشجري ومنهجه في النحو» رسالة ماجستير للأستاذ «عبد المنعم أحمد التكريتي» 215 ـ 224: وهناك من وقف من الفريقين موقفا وسطا، كـ «الشاطبي» ثم ذكر كلامه، وبعده قال المؤلف: «وتبعه في هذا الرأي «البغدادي» و «السيوطي» ، ونسب ذلك في الذيل إلى «خزانة الأدب» و «الاقتراح» .
أقول ـ وبالله التوفيق ـ: مذهب «السيوطي» متردد بين مذهبي الوسط والمنع، كما أوضحته آنفا.
أما «البغدادي» فمذهبه حسب ما يبدو لي أنه متابع لـ «ابن مالك» و «الرضي» و «الدماميني» ، لأنه قال بعد أن نقل كلام «ابن الضائع، وأبي حيان» : وقد ردّ هذا المذهب الذي ذهبوا إليه «البدر الدماميني» في شرح التسهيل، ولله درّه! فإنه قد أجاد وأفاد. والله ـ تعالى ـ أعلم.
كتب النحو والصرف تستعمل عبارات، مثل: واستشهدوا بكذا، وهذا لا يستشهد بشعره، والاستشهاد بهذا البيت لا يصح لعدم معرفة قائله.
وكذلك يقولون: واحتجوا بكذا، وهذا لا يحتجّ به، والاحتجاج بما قالوه مردود.
والاحتجاج ومشتقاته يتردد كثيرا في المصنفات التي صنّفت للمسائل الخلافية في النحو، مثل كتاب «الإنصاف في مسائل الخلاف» للأنباري.