(1) «الموافقات» 1: 84 ـ 85.
الفصل الثاني:
فائدة تعلم النحو
عقد «أبو القاسم الزجاجي» ـ 337 هفي كتابه «الإيضاح» ص: 95، بابا، ذكر فيه الفائدة في تعلم النحو، قال فيه: فإن قال قائل: فما الفائدة في تعلّم النحو، وأكثر الناس يتكلمون على سجيتهم بغير إعراب، ولا معرفة منهم به، فيفهمون ويفهمون غيرهم مثل ذلك؟.
فالجواب: الفائدة فيه: الوصول إلى التكلّم بكلام العرب على الحقيقة، صوابا غير مبدل ولا مغيّر.
وتقويم كتاب الله ـ عزوجل ـ الذي هو أصل الدين والدنيا. ومعرفة أخبار النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإقامة معانيها على الحقيقة؛ لأنه لا تفهم معانيها على صحة إلا بتوفيتها حقوقها من الإعراب. قال الله ـ عزوجل ـ في وصف كتابه: (إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) (1) ، وقال: (بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) (2) ، وقال:
(قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) (3) . فوصفه بالاستقامة كما وصفه بالبيان في قوله:
(بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ، وكما وصفه بالعدل في قوله: (وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا) (4) .
قال «المبرد» كان بعض السلف يقول: عليكم بالعربية، فإنها المروءة الظاهرة، وهي كلام الله ـ عزوجل ـ وأنبيائه وملائكته.
وقال «ابن عباس» : ما أنزل الله ـ تعالى ـ كتابا إلا بالعربية، ثم ترجم لكل نبي على لسان أمته.
(1) يوسف: 2.
(2) الشعراء: 192.
(3) الزمر: 28.
(4) الرعد: 37.
وقال «عمر بن الخطاب» : عليكم بالعربية، فإنها تثبت العقل، وتزيد في المروءة.
وقال «عمر» أيضا: لأن أقرأ فأخطئ أحبّ إلي من أن أقرأ فألحن؛ لأني إذا أخطأت رجعت، وإذا لحنت افتريت.
وقال «أبو بكر» و «عمر» : تعلّم إعراب القرآن أحبّ إلينا من تعلّم حروفه.