فقال: بل فقه. فضحك «الرشيد» حتى فحص (4) برجله، ثم قال: تلقى على «أبي يوسف» فقها؟ قال: نعم، قال: يا أبا يوسف ما تقول في رجل قال لامرأته: (أنت طالق أن دخلت الدار) وفتح «أن» (5) ؟ قال: إذا دخلت طلقت، قال: أخطأت يا أبا يوسف، فضحك «الرشيد» ، ثم قال: كيف
(1) وهذا من قبيل حمل بعض العلوم على بعض في بعض قواعده، حتى تحصل الفتيا في أحدها بقاعدة الآخر من غير أن تجتمع القاعدتان في أصل واحد.
(2) قالوا: استفرغ فلان مجهوده في كذا: بذله كلّه فيه واستقصاه.
(3) قالوا: اشتمل عليه: احتواه وتضمنه.
(4) قالوا: فحص الأرض: حفرها، والشيء: كشفه.
(5) «إن» المكسورة من ألفاظ الشرط (أي: علامات وجود الجزاء) ، فلو فتحها وقع للحال ما لم ينو التعليق فيدين «الدر المختار» .
(قوله: فلو فتحها وقع للحال) هو قول الجمهور؛ لأنها للتعليل، ولا يشترط وقوع العلة وقت الوقوع، بل يشترط الطلاق نظرا لظاهر اللفظ.
وزعم «الكسائيّ» مناظرا لـ «الشيباني» في مجلس «الرشيد» أنها شرطية بمعنى «إذا» ، وهو مذهب الكوفيين. ورجحه في «المغني» .
وعلى كل حال إذا نوى التعليق ينبغي أن تصح نيته (نهر) مختصرا، وإلى ذلك أشار الشارح بقوله:
فيدين. «حاشية ابن عابدين» 2: 498.
«فائدة» «النهر» كتاب في الفقه الحنفي. ومؤلفه: العلامة الشيخ عمر سراج الدين، الشهير بـ «ابن نجيم» ، الفقيه المحقق، الرشيق العبارة، الكامل الاطلاع، كان متبحرا في العلوم الشرعية، غواصا على المسائل الغريبة، محققا إلى الغاية، وجيها عند الحكام، معظما عند الخاص والعام، توفي سنة 1005 ه «حاشية ابن عابدين» 1: 18.
الصواب؟ قال: إذا قال: «أن» فقد وجب الفعل ووقع الطلاق، وإن قال:
«إن» فلم يجب ولم يقع. قال: فكان «أبو يوسف» بعدها لا يدع أن يأتي «الكسائي» .
فهذه مسألة جارية على أصل لغوي لا بد من البناء عليه في العلمين. (1)