قال «ابن قيم الجوزية» : في «إن» وجهان: فتحها وكسرها، فمن فتحها تضمنت معنى التعليل، أي: لبيك؛ لأن الحمد والنعمة لك، ومن كسرها كانت جملة مستقلة مستأنفة، تتضمن ابتداء الثناء على الله، والثناء إذا كثرت جمله وتعددت كان أحسن من قلتها، وأما إذا فتحت فإنها تقدر بلام التعليل المحذوفة معها قياسا، والمعنى: لبيك لأن الحمد لك.
والفرق بيّن بين أن تكون جمل الثناء علة لغيرها، وبين أن تكون مستقلة مرادة لنفسها، ولهذا قال «ثعلب» : من قال «إن» بالكسر فقد عم، ومن قال «أنّ» بالفتح فقد خص.
ونظير هذين الوجهين والتعليلين والترجيح سواء قوله ـ تعالى ـ حكاية عن المؤمنين: (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ) (1) ، كسر «إن» وفتحها. فمن فتح كان المعنى ندعوه، لأنه هو البر الرحيم، ومن كسر كان الكلام جملتين، إحداهما قوله: «ندعوه» ، ثم استأنف فقال: «إنه هو البر الرحيم» ، قال «أبو عبيد» : والكسر أحسن، ورجحه بما ذكرناه.
(1) الطور: 28، «إنه» في الآية بكسر الهمزة قراءة عاصم والأعمش والحسن. و «أنه» بفتحها قراءة أبي جعفر المدني، ونافع. قال «الفراء» : الكسائيّ يفتح «أنّه» ، وأنا أكسر. وإنما قلت: حسن، لأن الكسائي قرأه. انظر «معاني القرآن» 3: 93.
مسألة (35)
في اللام الفارقة (1)
اختلف النحويون في هذه اللام.
هل هي لام الابتداء، أدخلت للفرق بين «إن» النافية، و «إن» المخففة من الثقيلة، أم هي لام أخرى اجتلبت للفرق؟ وكلام «سيبويه» يدل على أنها لام الابتداء دخلت للفرق.
وتظهر فائدة الخلاف في مسألة جرت بين «ابن أبي العافية» (2) و «ابن الأخضر» (3) ، وهي قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (قد علمنا إن كنت لمؤمنا) (4) .
فمن جعلها لام الابتداء أوجب كسر «إن» ومن جعلها لاما أخرى ـ اجتلبت للفرق ـ فتح «أن» .