(3) أخرجه «الترمذي» في «سننه» في (أبواب الطهارة ـ باب ما جاء في مباشرة الحائض) 1: 88.
مسألة (110)
في إبدال الميم (1)
أبدلت الميم وجوبا من الواو في «فم» ، وأصله «فوه» بدليل تكسيره على «أفواه» .
والتكسير يرد الأشياء إلى أصولها.
فحذفوا الهاء لخفائها تخفيفا، ثم أبدلوا الميم من الواو؛ لكونها من مخرجها.
فإن أضيف إلى ظاهر أو مضمر رجع به إلى الأصل، وهو الواو.
فقيل: فو زيد، وفوك.
وربما بقي الإبدال مع الإضافة إلى المظهر والمضمر. نحو قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) (2) .
وقول «رؤبة» :
يصبح ظمآن وفي البحر فمه
وزعم «الفارسي» : أن الميم لا تثبت إلّا في الشعر.
ويرده الحديث المتقدم.
(1) موارد المسألة: «أوضح المسالك» 3: 341، و «التصريح على التوضيح» 2: 392.
(2) تقدم تخريجه في مسألة / 8 / في (إثبات ميم «فم» مع الإضافة جائز) .
ومن شواهد إثبات ميم «فم» مع الإضافة ما جاء في «صحيح البخاري» في (كتاب الأشربة ـ باب الشّرب من فم السّقاء) 6: 250، عن «أبي هريرة» ـ رضي الله عنه ـ أنه قال: «نهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن الشّرب من فم القربة أو السّقاء ... » .
وانظر «فتح الباري» 10: 90.
وفي «سنن ابن ماجه» في (كتاب الطهارة ـ باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها) 1:
211، عن «عائشة» أنها قالت: «كنت اتعرّق العظم وأنا حائض فيأخذه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيضع فمه حيث كان فمي، وأشرب من الإناء فيأخذه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم فيضع فمه حيث كان فمي وأنا حائض» ، وفي (كتاب الأشربة ـ باب الشرب من في السقاء) 2: 1132، عن «ابن عباس: أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نهى أن يشرب من فم السّقاء» .