وحكي عن البغداديين أنهم أجازوا الإبدال من ذي الهمزة، وحكوا من ذلك ألفاظا وهي: اتّزر، واتّمن، من الإزار والأمانة، واتّهل من الأهل، ومنه عندهم اتخذ من الأخذ.
وقال بعضهم: هي لغة رديئة متنازع في صحة نقلها، قال «أبو علي» :
هذا خطأ في الرواية، فإن صحت فإنما سمعت من قوم غير فصحاء، لا ينبغي أن يؤخذ بلغتهم، ولم يحك هذا «سيبويه» ولا الأئمة المتقدمون العارفون بالصيغة، وتحري النقل. ا ه.
وجاء في «القاموس» (أزر) :
ائتزر به، وتأزر به، ولا تقل: اتّزر، وقد جاء في بعض الأحاديث، ولعله من تحريف الرواة.
(1) موارد المسألة: «أوضح المسالك» 3: 339، و «التصريح» 2: 391، و «شرح المرادي» 6: 78.
وورد في «تاج العروس» 3: 11 تعليقا على قوله: (لعله من تحريف الرواة) : قال شيخنا (1) : وهو رجاء باطل، بل هو وارد في الرواية الصحيحة، صححها «الكرماني» وغيره من شراح البخاري، وأثبته «الصاغاني» في «مجمع البحرين في الجمع بين أحاديث الصحيحين» . ا ه
ويمكننا أن نقول بناء على ما تقدم: إن ما حكاه البغداديون من أجازة الإبدال من ذي الهمزة، مذهب قوي، مؤيد بالأحاديث النبوية، فمن ذلك الحديث: «وإن كان قصيرا فليتّزر به» (2) بالإبدال والإدغام. وحديث «عائشة» : «كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمرني إذا حضت أن أتّزر» (3) بالإدغام.
(1) المراد به هو الإمام اللغوي، أبو عبد الله، محمد بن الطيب بن محمد الفاسي (1110 ـ 1170 ه)
(2) أخرجه «مالك» في «الموطأ» في (كتاب صلاة الجماعة ـ باب الرخصة في الصلاة في الثوب الواحد) 1: 141، من حديث «جابر بن عبد الله» أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «من لم يجد ثوبين فليصلّي في ثوب واحد، ملتحفا به، فإن كان الثوب قصيرا، فليتّزر به» فليصلي: بإثبات الياء للإشباع.