فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 310

وتعليقه على الرواية الثانية بقوله: الوجه «وذي» ، معطوفا على لفظ «الأبتر» ، ويروي «ذو» بالواو عطفا على موضع «الأبتر» فأقول: إن أبا البقاء حكم على الرواية الأولى بالشذوذ، ومخالفة القياس، وحكم على الرواية الثانية بمخالفتها للوجه (أي: القياس النحوي) . وهاتان الروايتان لا وجود لهما في الدواوين الحديثيّة المشتهرة. وكان عليه أن يأتي بالروايات الواردة في الكتب الحديثية المعتبرة.

والملاحظ أنّ أحاديث كثيرة استشهد بها النحاة، وهي محرّفة، ويوردونها لبيان شذوذها وغرابتها، ومخالفتها للقواعد النحوية.

وكان من الواجب على العالم تحرير الشاهد الحديثيّ، وأخذه من كتب الحديث الصحيحة، والتوثق من ضبطه قبل الحكم عليه، فالأمانة العلمية توحي على العالم ضبط موضع الاستشهاد، وإثبات ما قبله وما بعده، ليعرف موقع الأعراب، وليزهو الشاهد بالجانبين. فكثيرا ما يكون الشاهد الأبتر داعية الخطأ في المعنى والمبنى.

ارجع إلى مسألة / 43 / في لغة «أكلوني البراغيث» تر الحديث «يتعاقبون فيكم ملائكة» وقد استشهدوا به على جواز مطابقة الفعل المتقدم لفاعله المتأخر في الإفراد والتثنية والجمع، فأجازوا: جاؤوا

«أبنية المصادر»

مسألة (67)

في مصدر الهيئة (1)

إذا أرادوا نوعا من الفعل مخصوصا، أو هيئة منه، فأرادوا أن يشعروا بذلك، ويدلوا عليه باللفظ، أتوا بالمصدر على زنة «فعلة» مكسور الفاء، ساكن العين.

كالحديث: (إذا قتلتم فأحسنوا القتلة) (2) بكسر القاف للنوع.

الطلاب. واحتجوا بهذا الحديث. ولما رجعنا إلى الدواوين الحديثية، عثرنا على تتمته، وهي: «إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم: ملائكة في الليل، وملائكة في النهار» فالحديث روي مختصرا وروي مطولا.

فلا شاهد في الرواية المطولة على قاعدتهم المطروحة للمزايدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت