وأما قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ) (4) وقوله ـ عليه الصلاة والسّلام ـ: توضأ فغسل وجهه ويديه (5) . فالمعنى أردنا إهلاكها، وأراد الوضوء.
وأما قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى. وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى. وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى) (6) أي: جافا هشيما، أحوى: أي:
أسود. فالتقدير: فمضت مدة فجعله غثاء، أو أن الفاء نابت عن «ثم» .
(1) موارد المسألة: «شرح الأشموني» 3: 93، و «أوضح المسالك» 3: 42.
(2) عبس: 21.
(3) القصص: 15.
(4) الأعراف: 4.
(5) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الوضوء ـ باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة) 1: 44، عن ابن عباس.
وانظر «التخليص الحبير» 1: 68.
(6) الأعلى: 2، 3، 4، 5.
مسألة (79)
في استعمال «حتى» لمطلق الجمع (1)
«حتى» : لا تقتضي الترتيب، بل مطلق الجمع، كالواو. ويشهد لذلك قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (كلّ شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيس) (2) وليس في القضاء ترتيب، وإنما الترتيب في ظهور المقتضيات.
وفي «شرح صحيح مسلم» للنووي 16: 205: «فقوله عليه السلام: حتى العجز والكيس» قال القاضي: (3) رويناه برفع العجز والكيس عطفا على «كل» وبجرهما عطفا على «شيء» ، قال: ويحتمل أن العجز هنا على ظاهره، وهو عدم القدرة. وقيل: هو ترك ما يجب فعله والتسويف به، وتأخيره عن وقته.
قال: ويحتمل العجز عن الطاعات، ويحتمل العموم في أمور الدنيا والآخرة.
والكيس: ضد العجز، وهو النشاط والحذق بالأمور، ومعناه: أن العاجز قد قدر عجزه. والكيس قد قدر كيسه.
(1) مورد المسألة: «شرح ابن الناظم» 206.
(2) أخرجه «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب القدر ـ باب كل شيء بقدر) 8: 51 عن «عبد الله ابن عمر» .