(3) قال الدكتور أحمد مختار عمر في كتابه «من قضايا اللغة والنحو» في مبحث: «هل نستسلم لدعاة العامية» 123 ـ 136: الهجوم على الفصحى، والدعوة إلى تبنّي اللهجات العامية قد ارتبط في القديم بدعاوي الشعوبية وأعداء العروبة، وفي الحديث بالاستعمار وأعوانه. فـ «ابن مخيمرة» دأب منذ أكثر من ألف عام على مهاجمة اللغة الفصحى، والحط من شأنها، وكان يردد دائما قوله: «النحو أوله شغل، وآخره بغي» حتى انبرى له «أبو جعفر النحاس» العالم اللغوي، المتوفى عام 338 ـ ه.
الباب الثاني
مدخل إلى العلم الحديث النبويّ
وفيه فصلان:
(الفصل الأول) : تعريف الحديث، والفرق بينه وبين الخبر والأثر.
(الفصل الثاني) : تدوين الحديث النبويّ.
تصحيح خطأ.
الفصل الأول:
تعريف الحديث والفرق بينه وبين الخبر والأثر
تعريف الحديث، لغة:
الحديث: نقيض القديم، والجديد من الأشياء، والخبر. فالحديث والخبر مترادفان، والحديث يأتي على قليل الخبر وكثيره؛ لأنه يحدث شيئا فشيئا.
والجمع: أحاديث، كقطيع وأقاطيع. وهو شاذ على غير قياس.
وقوله تعالى: (فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (1) عنى بالحديث القرآن الكريم.
وقوله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (2) أي: بلّغ ما أرسلت به.
والحديث: ما يحدّث به المحدّث تحديثا، وقد حدّثته الحديث، وحدثته به.
قال «الجوهري» ـ 393 ه:
المحادثة، والتّحادث، والتّحدّث، والتّحديث. معروفات.
وقال «ابن سيده» ـ 458 ه: قال «سيبويه» ـ 180 هفي تعليل قولهم: لا تأتيني فتحدّثني: كأنك قلت: ليس يكون منك إتيان فحديث، أراد فتحديث، فوضع الاسم موضع المصدر؛ لأن مصدر حدّث إنما هو التحديث، فأما «الحديث» فليس بمصدر (3) .