والصواب أنهما كتابان مختلفان. لذا قال «العسكري» في مقدمة «شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف» : سئلت بأصبهان وبالرّيّ إفراد ما يحتاج إليه أصحاب الحديث مما يحتاج إليه أهل الأدب، فجعلته كتابين.
وانظر «المزهر» 2: 353.
أما «السيوطي» فموقفه متردد بين الاتجاه الثاني، والاتجاه الثالث، فقد أيد اتجاه؟؟؟ المانعين: فقال في «الاقتراح» 55:
(ومما يدل لصحة ما ذهب إليه «ابن الضائع» و «أبو حيان» أن «ابن مالك» استشهد على لغة «أكلوني البراغيث» بحديث: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» وأكثر من ذلك حتى صار يسميها: لغة يتعاقبون. وقد استدل به «السهيلي» ، ثم قال: لكني أقول: إن الواو فيه علامة إضمار؛ لأنه حديث مختصر رواه «البزار» مطولا محردا، قال فيه: «إن لله ملائكة يتعاقبون فيكم، ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار) .
وقال «ابن الأنباري» في «الإنصاف» في منع «أن» في خبر «كاد» :
(وأما حديث: «كاد الفقر أن يكون كفرا» فإنه من تغييرات الرواة، لأنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أفصح من نطق بالضاد) . ا ه.
كما أيّد اتجاه الوسط، فقال في «الاقتراح» 52: «وأما كلامه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيستدل منه بما ثبت أنه قاله على اللفظ المروي، وذلك نادر جدا، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا، فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها، فرووها بما أدّت إليه عباراتهم، فزادوا ونقصوا، وقدّموا وأخّروا، وأبدلوا ألفاظا بألفاظ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويا على أوجه شتّى، بعبارات مختلفة، ومن ثمّ أنكر على «ابن مالك» إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث» ا ه.