وخلاصة البحث: إنا نرى الاستشهاد بألفاظ ما يروى في كتب الحديث المدونة في الصدر الأول وإن اختلفت فيها الرواية، ولا نستثني إلا الألفاظ التي تجيء في رواية شاذة أو يغمزها بعض المحدثين بالغلط أو التصحيف غمزا لا مرد له، ويشد أزرنا في ترجيح هذا الرأي أن جمهور اللغويين وطائفة عظيمة من النحويين يستشهدون بالألفاظ الواردة في الحديث ولو على بعض رواياته. (2) ا ه.
وإذا كان قد وقع في رواية بعض الأحاديث غلط أو تصحيف، فإن هذا لا يقتضي ترك الاحتجاج به جملة، وإنما غايته ترك الاحتجاج بهذه الأحاديث فقط، وحمله على ضبط أحد الرواة في هذه الألفاظ خاصة (3) . وقد وقع في الأشعار غلط
(1) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الأدب ـ باب ستر المؤمن على نفسه) 7: 89، عن أبي هريرة بنحوه.
(2) مجلة مجمع اللغة العربية 3: 208 ـ 210، من «في أصول النحو» 55 ـ 58.
(3) «مجلة مجمع اللغة العربية» 3: 207.
وتصحيف، ومع ذلك فهي حجة من غير خلاف. وإذا كان «العسكريّ» (1) قد ألّف كتابا في تصحيف رواة الحديث، فقد ألّف كتابا فيما وقع من أصحاب اللغة والشعر من التصحيف.
(1) «العسكري، أبو أحمد الحسن بن عبد الله» ـ 372 ه. له كتاب «تصحيفات المحدّثين» ورمز «الزركلي» في «الأعلام» 2: 196 إلى أنه مخطوط. وقد قام الدكتور محمود ميره بتحقيقه. كما قام بطبعه بالقاهرة بالمطبعة العربية الحديثة. الطبعة الأولى 1402 ه ـ 1982 م.
ول «العسكريّ» كتاب «شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف» وقد حققه الأستاذ عبد العزيز أحمد. وطبع بالقاهرة في مطبعة مصطفى البابي الحلبي. الطبعة الأولى 1383 ه ـ 1963 م
ويقول «الزّركليّ» بعد ما ذكر كتاب «تصحيفات المحدثين» : ولعله كتابه المطبوع باسم «شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف» ا ه.