ومثال هذا النوع أن «الحريري» أنكر على الناس قولهم قبل الزوال: (سهرنا البارحة) قال: وإنما يقال: (سهرنا الليلة) ، ويقال بعد الزوال: (سهرنا البارحة) ا ه.
والشاهد على صحة ما يقوله الناس حديث أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا أصبح قال: «هل رأى أحد منكم البارحة رؤيا؟» (1) .
(1) بهذا اللفظ أخرجه «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الرؤيا ـ باب رؤيا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ 4: 1781 من حديث «سمرة بن جندب» (طبع البابي الحلبي) ، وبلفظ: «هل رأى أحد منكم من رؤيا» أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب التعبير ـ باب تعبير الرؤيا بعد صلاة الصبح) 8: 84، و «مالك» في «الموطأ» في (كتاب الرؤيا ـ باب ما جاء في الرؤيا) 2: 957 من حديث «سمرة» أيضا. وبلفظ: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا» أخرجه «أحمد» في «مسنده» 5: 14.
وحديث: «وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح ـ وقد ستره الله ـ فيقول: عملت البارحة كذا» (1) .
ففي قوله: «إذا أصبح قال: هل رأى أحد منكم البارحة» وقوله: «ثم يصبح فيقول: عملت البارحة» شاهد على صحة أن يقول الرجل متحدثا عن الليلة الماضية، وهو في الصباح: سهرنا البارحة، أو وقع البارحة كذا.
(2) وأما الأحاديث التي اختلفت فيها الرواية ... فنجيز الاستشهاد بما جاء في رواية مشهورة لم يغمزها أحد المحدثين بأنها وهم من الراوي.
وأما ما يجيء في رواية شاذة، أو في رواية يقول فيها بعض المحدثين: إنها غلط من الراوي، فنقف دون الاستشهاد بها.