وأصرح من ذلك كله: ما رواه «الطيالسي» في سنده عن «سالم» عن أبيه، قال: ما سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «أسامة أحب الناس إليّ» ولم يستثن فاطمة ولا غيرها.
لكن نقل «الهيثمي» في «مجمع الزوائد» نحوه أيضا. وفي آخره: وكان «ابن عمر» يقول: حاشا فاطمة.
وقال «الهيثمي» : رواه «أبو يعلى» ، ورجاله رجال الصحيح وهذه الرواية التي في «أبي يعلى» متناقضة في ظاهرها مع رواية المسند هنا، ومع رواية «ابن سعد» فإن ظاهرها استثناء فاطمة من أن أسامة أحبّ الناس كلهم إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ورواية المسند والروايات الأخرى تدل على أن الكلام عام، وأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يستثن فاطمة ولا غيرها. ولعل رواية «أبي يعلى» فيها خطأ من راو أو من ناسخ، أو هي رواية شاذة تخالف سائر الروايات (1) . والله أعلم.
(1) وانظر «فيض القدير» 1: 483.
«الحال»
مسألة (50)
في الحال الجامدة (1)
وفي «شرح الشاطبي» : وقد تأتي الحال جامدة على حذف مضاف مشتق، وهذا معنى تقديره بالكاف، وفيه الدلالة على التشبيه، كما جاء قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا) (2)
أي: مثل رجل.
وفي «عمدة القاري» :
رجلا: نصب على أنه تمييز. قاله أكثر الشراح.
وفيه نظر؛ لأن التمييز ما يرفع الإبهام المستقر عن ذات مذكورة، أو مقدرة. فالأول: نحو: (عندي رطل زيتا) . والثاني: نحو: (طاب زيد نفسا) . قالوا: والفرق بينهما أن زيتا رفع الإبهام عن رطل، ونفسا لم يرفع إبهاما، لا عن طاب، ولا عن زيد، إذ لا إبهام فيهما، بل رفع إبهام ما حصل من نسبته إليه، وهنا لا يجوز أن يكون من القسم الأول، وهو ظاهر، ولا من الثاني، لأن قوله: «يتمثل» ليس فيه إبهام، ولا في قوله «الملك» ، ولا في نسبة التمثل إلى الملك. فإذن قولهم: هذا نصب على التمييز غير صحيح.