فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 310

وكان «سفيان الثوري» يروي الأحاديث على الاختصار لمن قد رواها له على التمام، لأنه كان يعلم منهم الحفظ لها، والمعرفة بها (3) .

وقال «الخطيب» : إن كان النقصان من الحديث شيئا لا يتغير به المعنى، كحذف بعض الحروف والألفاظ، والراوي عالم واع محصل لما يغير المعنى، وما لا يغيره من الزيادة والنقصان فإن ذلك سائغ له، على قول من أجاز الرواية على المعنى دون من لم يجز ذلك (4) .

(1) «الكفاية» 290، وفيه: لا فرق بين أن يكون ذلك تركا لنقل العبادة، كنقل بعض أفعال الصلاة، أو تركا لنقل فرض آخر هو الشرط في صحة العبارة، كترك نقل وجوب الطهارة ونحوها.

(2) «الكفاية» 291.

(3) انظر «الكفاية» 292 ـ 293، و «المحدث الفاصل» 543، و «مقدمة ابن الصلاح» 334، و «توضيح الأفكار» 2: 392، و «تدريب الراوي» 2: 104.

(4) «الكفاية» 292.

المسألة الثالثة:

حكم تقطيع متن الحديث الواحد وتفريقه في الأبواب

يجوز تفريق المتن الواحد في موضعين، إذا كان متضحا لحكمين. ويجوز إذا كان المتن متضمنا لعبادات وأحكام لا تعلق لبعضها ببعض، فإنه بمثابة الأحاديث المنفصل بعضها من بعض، ويجوز تقطيعه. وقد فعله «مالك» و «البخاري» (1) وغير واحد من أئمة الحديث، كـ «أبي داود» و «النسائي» (2) .

روى «الخطيب» أن أبا الحارث قال: رأيت أبا عبد الله ـ يعني أحمد ابن حنبل ـ قد أخرج أحاديث، وأخرج حاجته من الحديث، وترك الباقي يخرج من أول الحديث شيئا، ومن آخره شيئا، ويدع الباقي (3) .

وروى أيضا أن «إسحاق بن إبراهيم» ، قال: سألت أبا عبد الله عن الرجل يسمع الحديث، وهو إسناد واحد، فيجعله ثلاثة أحاديث؟ قال: لا يلزمه كذب، وينبغي أن يحدث بالحديث كما سمع، ولا يغيره (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت