فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 310

وحجة من ذهب إلى هذا المذهب ما روي عن «ابن عمر» أن النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال في حجة الوداع ـ: نضر الله من سمع مقالتي فلم يزد فيها، فرب حامل كلمة إلى من هو أوعى لها منه.

قالوا: وهذا يدل على أن النقصان منها جائز، إذ لو لم يكن كذلك لذكره كما ذكر الزيادة (3) . وهذا مذهب «مسلم» .

وذهب كثير ممن منع نقل الحديث على المعنى إلى منع نقصان الرواية، لأن في ذلك قطع الخبر وتغييره، فيؤدي إلى إبطال معناه وإحالته.

روى «الخطيب» عن «عبد الملك بن عمير» يقول: والله إني لأحدث بالحديث فما أدع منه حرفا (4) .

وذهب بعض من أجاز الرواية على المعنى إلى جواز نقصان الرواية، إن رواه الراوي مرة أخرى بتمامه، أو علم أن غيره قد رواه بتمامه (5) .

(1) وينبغي تقييد الإطلاق بما إذا لم يكن المحذوف متعلقا بالمأتي به، تعلقا يخل بالمعنى حذفه، كالاستثناء والحال، ونحو ذلك. «توضيح الأفكار» 2: 392 ـ 393، و «تدريب الراوي» 2: 104.

(2) «المحدث الفاصل» 543.

(3) «الكفاية» 289.

(4، 5) «الكفاية» 290.

واختار «الخطيب» وجوب نقل الرواية على التمام، وحرمة الحذف إن كان فيما حذف منها معرفة حكم وشرط وأمر. لا يتم التعبد والمراد بهذا الخبر إلا بروايته على وجهه (1) . وعلى هذا الوجه يحمل قول من قال: لا يحل اختصار الحديث.

وروى «الخطيب» عن «مالك» أنه كان لا يرى أن يختصر الحديث إذا كان عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

وسئل «أبو عاصم النبيل» عن اختصار الحديث، فقال: نعم يكره، لأنهم يخطئون المعنى (2) .

كما ذهب «الخطيب» إلى جواز رواية الحديث على النقصان، وحذف بعضه إن كان المتروك من الخبر متضمنا لعبادة أخرى، وأمرا لا تعلق له بمتضمن البعض الذي رواه ولا شرطا فيه، لأن الذي تركه ـ والحالة هذه ـ بمنزلة عبارتين منفصلتين، أو سيرتين، أو قضيتين لا تعلّق لأحدهما بالأخرى ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت