«أصول الحديث» : 301.
(2) «المزهر» 1: 88.
ولقد قال «ابن الطيب الفاسي» : ذهب إلى الاحتجاج بالحديث الشريف جمع من أئمة اللغة (1) ، منهم: «ابن مالك، وابن هشام، والجوهري، وصاحب البديع، والحريري، وابن سيده، وابن فارس، وابن خروف، وابن جني، وابن بري، والسهيلي» . وغيرهم ممن يطول ذكره.
ويمكن أن نقول: إنه لا يختلف موقف النحاة عن موقف اللغويين، إذ لا يعقل أن يستشهد «الخليل» مثلا بالحديث في اللغة، ثم لا يستشهد به في النحو، واللغة والنحو صنوان، يخرجان من أصل واحد. وإن كانت شواهد النحاة من الحديث ليست في غزارة شواهد اللغويين وكثرتها، فهي قليلة بالنسبة إليها، وبخاصة عند النحاة القدماء.
السنة النبوية هي الأصل الثاني للشريعة الإسلامية بعد القرآن الكريم، جاءت مبينة له وشارحة، فصّلت موجزه، وقيّدت مطلقه، وقد اتفق العلماء على حجية السنة، والأخذ بها.
قال «الشوكاني» : «إن ثبوت السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، لا يخالف في ذلك إلّا من لا حظّ له في الإسلام (2) » .
فكان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ إذا عرض لهم أمر بحثوا عنه في كتاب الله ـ تعالى ـ فإن لم يجدوه طلبوه في السنة، وإلّا اجتهدوا في حدود القرآن والسنة وأصولها، فكان ذلك مدعاة عنايتهم بالأحاديث وحفظها، بلفظها أو بمعناها، يستلهمونها من أقواله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عارفين الظروف والملابسات التي قيلت فيها.
أما في ميدان النحو فقد سكت علماء المرحلة الأولى عن الاستدلال بالحديث، لم يشذ منهم أحد؛ لأنه وقع في بعض الأحاديث شيء من الأساليب
(1) ليس كلّ من ذكرهم «ابن الطيب» هم من أهل اللغة، بل فيهم نحاة، كـ «ابن مالك» و «ابن هشام» وغيرهما. وصنيعه هذا من قبيل التغليب.
(2) «إرشاد الفحول» 33.