والتراكيب غير الجارية على ما شاع من الاستعمال العربي، وقد لجأ النحاة إلى تأويلها، فمن ذلك:
(1) الحديث: «إن قعر جهنم سبعين خريفا» (1)
«سبعين» منصوبة على رأي الكوفيين الذين يجيزون أن تكون «إنّ» وأخواتها ناصبة للجزأين، كقول «عمر بن أبي ربيعة» :
إذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن ... خطاك خفافا؛ إنّ حرّاسنا أسدا
والذين يمنعون هذا يخرّجون الحديث على أن القعر مصدر (قعرت البئر) إذا بلغت قعرها، و «سبعين» منصوبة على الظرفية، أي: إن بلوغ قعر جهنم يكون في سبعين عاما.
ويؤوّلون البيت بإعراب «أسدا» حالا، أي: إن حراسنا تلقاهم أسدا، أي: كالأسد (2) .
(1) قال «النووي» في «شرح مسلم» 3: 72: وقع في معظم الأصول والروايات: «لسبعين» بالياء، وهو صحيح إما على مذهب من يحذف المضاف، ويبقى المضاف إليه على جره، فيكون التقدير:
سير سبعين، وإما على أن «قعر جهنم» مصدر، يقال: قعرت الشيء إذا بلغت قعره، ويكون «سبعين» ظرف زمان، وفيه خبر «إنّ» ، التقدير: إن بلوغ قعر جهنم لكائن سبعين خريفا، والخريف: السنة ا ه.
وقد أورد هذه الرواية «الفيروزأبادي» في «القاموس» في (مادة: إنن) .
وقد أخرجه «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الإيمان ـ باب أدنى أهل الجنة منزلة) 1: 130 بلفظ «إن قعر جهنم لسبعون خريفا» ، من قول «أبي هريرة» . وهو بهذا اللفظ لا يخالف القواعد النحوية.
وقال «النووي» ـ عن هذه الرواية ـ: هكذا هو في بعض الأصول: «لسبعون» بالواو، وهذا ظاهر، وفيه حذف تقديره: إن مسافة قعر جهنم سير سبعين سنة. ا ه.
(2) انظر «مغني اللبيب» 55 ـ 56.
(2) الحديث: «إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» (1) الأصل: إنه، أي: الشأن، كما قال «الأخطل» :
إنّ من يدخل الكنيسة يوما ... يلق فيها جآذرا وظباء
ووجهت بأن «من» زائدة، واسم «إنّ» : «أشد» (2) .