(3) الحديث: «كل أمتي معافى إلا المجاهرون» (3) أي: بالمعاصي.
والمعروف في الاستثناء أن الكلام إذا كان تاما موجبا وجب نصب المستثنى، ولكن هذا هو رأي الجمهور.
والرفع جائز في لغة حكاها «أبو حيان» ، وخرج عليها بعضهم هذا الحديث، ويكون الرفع على التبعية.
(1) ذكر هذه الرواية «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب اللباس والزينة ـ باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة) 6: 161 من حديث «عبد الله بن مسعود» مع روايات أخرى بحذف «من» وحدها، وبحذفها مع «إن» أيضا. ورواه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب اللباس ـ باب عذاب المصوّرين يوم القيامة) 7: 64 بحذف «من» .
وفي «فتح الباري» 10: 383: «وقع عند (مسلم) من طريق أبي معاوية، عن الأعمش «إن من أشد الناس» ، واختلفت نسخه، ففي بعضها «المصورين» وهي للأكثر، وفي بعضها «المصورون» ، وهي لأحمد عن أبي معاوية أيضا».
(2) انظر «مغنى اللبيب» 56.
(3) رواه «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الزهد والرقائق ـ باب النهي عن هتك الإنسان ستر نفسه) 8: 224.
ورواه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الأدب ـ باب ستر المؤمن على نفسه) 7: 89 كلاهما بلفظ «إلا المجاهرين» . وفي «فتح الباري» 10: 486: «المجاهرين» رواية الأكثر، وفي رواية النسفي «المجاهرون» بالرفع، وعليها شرح «ابن بطال» و «ابن التين» .
(تنبيه مهم) يلاحظ من هذا الحديث أن بعض النحاة يتعلقون بروايات غير مشهورة، ويغفلون الروايات الصحيحة المشهورة. وليس هذا الصنيع من البحث العلمي الجاد في شيء.
وقال «ابن مالك» : «إلّا» بمعنى: لكن، وما بعدها مبتدأ، خبره محذوف (1) .
وخرّج على هذا أيضا قراءة «عبد الله بن مسعود» و «أبيّ» و «الأعمش» : «فشربوا منه إلا قليل منهم» (2) بالرفع (3) . وقراءة «ابن كثير» و «أبي عمرو» : «ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك» (4) بالرفع (5) .
أي: لكن امرأتك.