فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 310

وتضمن الحديث الثاني حذف فعل ناصب «البينة» وحذف فعل الشرط بعد «ألّا» ، وحذف فاء الجواب والمبتدأ معا. فإن الأصل: أحضر البينة وإلّا تحضرها فجزاؤك حدّ في ظهرك.

وقال «ابن مالك» : والنحويون لا يعترفون بمثل هذا الحذف في غير الشعر. أعني حذف فاء الجواب إذا كان جملة اسمية، أو جملة طلبية. وزعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة، وقد ثبت الحذف في هذين الحديثين، فبطل تخصيصه بالشعر، لكنّ الشعر به أولى. ولو قيل في الكلام: إن استعنت أنت معان، لم أمنعه.

ومن ورود الجواب طلبا عاريا من الفاء قول الشاعر:

إن تدع للخير كن إيّاه مبتغيا ... ومن دعاك له احمده بما فعلا

وقال «المبرد» : هو على إرادة الفاء، ولا اختلاف بين النحويين في ذلك.

مسألة (101)

في حذف فعل الشرط (1)

قد يحذف فعل الشرط بعد «إن» المردفة بـ «لا» إن دل الدليل على المحذوف، نحو: (تكلم بخير وإلّا فاسكت) ، وتقديره: وإلّا تتكلم بخير فاسكت.

ونحو: (افعل كذا وإلّا ضربتك) . وتقديره: وإلا تفعل ضربتك.

ونحو قول «الأحوص» :

فطلّقها، فلست لها بكفء ... وإلا يعل مفرقك الحسام

أي: وإلّا تطلقها يعل مفرقك الحسام

ومنه قوله ـ عليه السلام ـ: (إمّا لا فأعنّي على نفسك بكثرة السجود) (2) .

والتقدير: إن كنت لا تقول غير هذا فأعني ...

(1) مورد المسألة: «شرح الشاطبي» عند قوله:

والشرط يغني عن جواب قد علم ... والعكس قد يأتي إن المعنى فهم

وانظر «شرح الأشموني» 4: 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت