من يفعل الحسنات الله يشكرها ... والشّرّ بالشّرّ عند الله مثلان (2)
وقول الآخر:
ومن لا يزل ينقاد للغيّ والصّبا ... سيلفى على طول السلامة نادما
ومن الندور قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لـ «أبيّ بن كعب» : «فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها» (3)
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لـ «هلال بن أمية» : (البيّنة وإلّا حدّ في ظهرك) (4)
فقد تضمن الحديث الأول حذف جواب «إن» الأولى، وحذف شرط «إن» الثانية، وحذف الفاء من جوابها. فإن الأصل: فإن جاء صاحبها أخذها، وإلّا يجيء فاستمتع بها.
(1) موارد المسألة: «شرح المرادي» 4: 252، و «شرح ابن الناظم» 274، و «شرح الأشموني» 4: 21، و «شواهد التوضيح» : 133، و «المغني» (الفاء) : 219.
(2) استشهد به «سيبويه» في «الكتاب» 1: 435 على حذف الفاء لضرورة الشعر، وقال: «سألته عن قوله: إن تأتني أنا كريم، فقال: لا يكون هذا إلّا أن يضطر شاعر» . وقال في «الكتاب» 1: 437: «وكما قالوا في اضطرار: إن تأتني أنا صاحبك، يريد معنى الفاء» .
والبيت نسبه «سيبويه» لـ «حسان» ، ونسبه «المبرد» لـ «عبد الرحمن بن حسان» ، وكذلك نسبه في «الخزانة» ورواه جماعة لـ «كعب بن مالك الأنصاري» . «المقتضب» بتحقيق الأستاذ محمد عبد الخالق عضيمة (2: 70) .
(3) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب في اللّقطة ـ باب هل يأخذ اللّقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحقّ) 3: 95 ـ 96 بهذا اللفظ. وأخرجه «أبو داود» في «سننه» في أول (كتاب اللقطة) 2: 134 برواية: «وإلا فاستمتع بها» .
(4) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب التفسير ـ سورة النور، باب قوله: «ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين» 6: 4.