مسألة (54)
في ورود «في» بمعنى التعليل (3)
قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) (4) .
(1) موارد المسألة: «شرح الأشموني» 2: 220، و «شرح ابن عقيل» 3: 19.
(2) أخرجه «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب الجمعة ـ باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد) 1: 222.
وفي (كتاب التوحيد ـ باب قول الله تعالى:(إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا ... ) 8: 212.
و «أحمد» في «مسنده» 1: 103، 2: 181، 5: 69، 241.
وفيما تقدم من دواوين الحديث جاءت روايتان، الأولى بلفظ: «ما يسرّني أنّ لي بها حمر النعم» ، والأخرى بلفظ: «ما أحبّ أنّ لي بكلمة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حمر النّعم»
والمعنى: ما أحب أن لي بدل كلمته النعم الحمر.
(3) موارد المسألة: «شواهد التوضيح» : 67، و «شرح ابن عقيل» 3: 21، و «شرح الأشموني» 2: 218، «مغنى اللبيب» 224 (في) .
(4) أخرج الحديث بروايات متقاربة «البخاريّ» في «صحيحه» في (كتاب المساقاة ـ باب فضل سقي الماء) 3: 77 و «مسلم» في صحيحه في (كتاب السّلام ـ باب تحريم قتل الهرة) 7: 43، و «ابن ماجه» في «سننه» في (كتاب الزهد ـ باب ذكر التوبة) 2: 1421،
و «أحمد» في «مسنده» 2: 317. وانظر «التلخيص الحبير» 4: 109.
قال «ابن مالك» : تضمّن هذا الحديث استعمال «في» دالة على التعليل، وهو ما خفي على أكثر النحويين، مع وروده في القرآن العزيز، والحديث، والشعر القديم.
فمن الوارد في القرآن العظيم: قوله تعالى: (لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ) (1)
وقوله تعالى: (وَلَوْ لا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ) (2)
ومن الوارد في الحديث: «عذبت امرأة في هرة ... »