فسوى عندهم منصوبة على الظرفية، وهي مشعرة بالاستثناء. وما استشهد به على خلاف ذلك يحتمل التأويل.
مسألة (49)
في «ما حاشا» (1)
وفي «الفتح الرباني» : روى «أحمد» في «مسنده» عن «ابن عمر» ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: «أسامة أحب الناس إليّ ما حاشا فاطمة ولا غيرها» .
قال «ابن هشام» في «المغنى» : (حاشا) على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون فعلا متعديا متصرفا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته.
ومنه الحديث الشريف.
ما: نافية، والمعنى أنه ـ عليه الصلاة والسّلام ـ لم يستثن فاطمة. وتوهّم «ابن مالك» أنها «ما» المصدرية. و «حاشا» الاستثنائية، بناء على أنه من كلامه ـ عليه الصلاة والسّلام ـ فاستدلّ به على أنه قد يقال: (قام القوم ما حاشا زيدا) ، كما قال:
رأيت الناس ما حاشا قريشا ... فإنّا نحن أفضلهم فعالا
(1) موارد المسألة: «شرح المرادي» 2: 119، و «شرح الشاطبي» و «شرح ابن عقيل» 2: 239، و «شرح ابن الناظم» 123، و «شرح الأشموني» 2: 166، و «مغنى اللبيب» 164، و «بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني» : 22: 199 ـ 200
ويرده أن في «معجم الطبراني» : «ما حاشا فاطمة ولا غيرها» .
وهذا الذي نقله «ابن هشام» عن الطبراني يوافق رواية المسند هنا، وكلاهما واضح صريح.
ويؤيده صحة اللفظ الذي هنا أن «الذهبي» نقله في «تاريخ الإسلام» في ترجمة «أسامة بن زيد» قال: وقال «موسى بن عقبة» وغيره عن «سالم» عن «ابن عمر» قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أحبّ الناس إليّ أسامة ما حاشا فاطمة ولا غيرها) .
وروى «ابن سعد» في «الطبقات» قصة إمارة «أسامة» كنحو الحديث السابق من طريق «زهير» عن «موسى بن عقبة» .
وفي آخره قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.