و «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب الأيمان ـ باب وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجرة بالنار) 1: 86، ورواية «مسلم» قال «الأشعث بن قيس» : كان بيني وبين رجل أرض باليمن فخاصمته إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: هل لك بيّنة؟ فقلت: لا، قال: فيمينه، قلت: إذن يحلّف، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عند ذلك: من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان. فنزلت: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا.) إلى آخر الآية.
وفي «عمدة القاري» 12: 199 «إذا يحلف» قال «الكرماني» :ويحلف، بالنصب لا غير. قلت: كلمة «إذا» حرف جواب وجزاء، ينصب الفعل المستقبل، مثل ما يقال: أنا آتيك، فيقول: إذا أكرمك. وإنما يقال: بالنصب، لا غير، لأنها تصدرت، فيتعين النصب، بخلاف ما إذا وقعت بعد الواو والفاء، فإنه يجوز فيه الوجهان.
وقال «ابن الناظم» : وحكى «سيبويه» عن بعض العرب إلغاء «إذن» مع استيفاء شروط العمل، وهو القياس، لأنها غير مختصة، وإنما أعملها الأكثرون حملا على «ظنّ» ، لأنها مثلها في جواز تقدمها على الجملة وتأخرها عنها وتوسطها بين جزأيها، كما حملت «ما» على «ليس» ؛ لأنها مثلها في نفي الحال.
مسألة (93)
في سقوط فاء السّببيّة (1)
تنفرد «الفاء» عن «الواو» بأن الفعل بعد الفاء التي ينتصب بعدها ينجزم عند سقوطها بشرط أن يقصد الجزاء، وذلك بعد الطلب بأنواعه. فتقول: (ائتنا تحدثنا) ، و (اسلم تسلم) .
ومنه قوله تعالى: (وَقالُوا: كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا) (2)
وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما» (3)
وقول امرئ القيس:
قفا نبك من ذكرى حبيب، ومنزل ... بسقط اللّوى، بين الدّخول فحومل
(1) موارد المسألة: «شرح الشاطبي» عند قوله: