(3) الذين خرّجوا هذا الحديث على لغة «أكلوني البراغيث» اعتمدوا على رواية «البخاري» في «صحيحه» في (كتاب مواقيت الصلاة ـ باب فضل صلاة العصر) 1: 139، و «مسلم» في «صحيحه» في (كتاب المساجد ـ باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما) 2: 113، و «مالك» في «الموطأ» في (كتاب قصر الصلاة في السفر ـ باب جامع الصلاة) 1: 170، و «النسائي» في «سننه» في (كتاب الصلاة ـ باب فضل صلاة الجماعة) 1: 240.
والرواية هي: «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» ولو تتبعوا روايات الحديث لعثروا على الروايات الأخرى، ففي «البخاري» في (كتاب بدء الخلق ـ باب ذكر الملائكة ـ صلوات الله عليهم ـ) 4: 81 عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «الملائكة يتعاقبون. ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» الحديث، والظاهر أن الحديث روى مختصرا ومطولا عن طريق «أبي الزناد» . وهذا يقوى بحث «أبي حيان» كما قال «ابن حجر» . وانظر «فتح الباري» 2: 34 ـ 35 ففيه تحرير عزيز، و «شرح السيوطي» و «حاشية السندي» على «سنن النسائي» 1: 240.
مسألة (44)
في معنى «ولا ذو عهد في عهده» (1)
قال «ابن مالك» :
وإنّما تلزم فعل مضمر ... متّصل، أو مفهم ذات حر
قال «ابن عقيل» : تلزم تاء التأنيث الساكنة الفعل الماضي في موضعين:
أحدهما: أن يسند الفعل إلى ضمير مؤنث متصل، ولا فرق في ذلك بين المؤنث الحقيقيّ والمجازيّ، نحو: (هند قامت) ، و (الشمس طلعت) .
فإن كان الضمير منفصلا لم يؤت بالتاء، نحو: (هند ما قام إلا هي) (2)
الثاني: أن يكون الفاعل ظاهرا، حقيقي التأنيث، نحو: (فامت هند) . وهو المراد بقوله: (أو مفهم ذات حر) وأصل (حر: حرح) .
وفهم من كلامه أن التاء لا تلزم في غير هذين الموضعين، فلا تلزم في المؤنث المجازيّ الظاهر، فتقول: (طلع الشمس) ، و (طلعت الشمس) .