فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 310

قال «القلقشندي» : قال أبو جعفر النحاس (1) : وقد صار أكثر الناس يطعن على متعلّمي العربية جهلا وتعدّيا، حتى إنهم يحتجون بما يزعمون أن «القاسم بن مخيمرة» (2) قال: «النحو أوّله شغل، وآخره بغي» (3) . قال: وهذا كلام لا معنى له، لأن أول الفقه شغل، وأول الحساب شغل، وكذا أوائل العلوم، أفترى أن الناس تاركين العلوم من أجل أنّ أوّلها شغل؟ قال: وأما قوله: «وآخره بغي» إن كان يريد به أن صاحب النحو إذا حذقه صار فيه زهو، واستحقر من يلحن، فهذا موجود في غيره من العلوم، من الفقه وغيره في بعض الناس، وإن كان مكروها. وإن كان يريد بالبغي التجاوز فيما لا يحل، فهذا كلام محال، فإن النحو إنما هو العلم باللغة التي نزل بها القرآن، وهي لغة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكلام أهل الجنة، وكلام أهل السماء ...

جاء في «حاشية الصبان» 1: 126 «فائدة» :

حيث قيل بالجواز والامتناع في أحكام العربية فإنما يعنى بالنسبة إلى اللغة، ولا يلزم من التكلم بما لا يجوز لغة الإثم الشرعي، فمن لحن في غير التنزيل والحديث، كأن نصب الفاعل، ورفع المفعول، لا نقول: إنه يأثم، إلا أن يقصد إيقاع السامع في غلط يؤدي إلى نوع ضرر، فعليه حينئذ إثم هذا القصد المحرم.

قاله الشيخ «بهاء الدين السبكي» في شرح المختصر.

(1) هو أحمد بن محمد بن إسماعيل المراديّ، المصري، مولده ووفاته بمصر، مفسّر، أديب، توفي سنة 338 ه‍.

«الأعلام» 1: 208.

(2) هو القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة، الكوفي، نزيل الشام، من رجال الحديث، ثقة فاضل، وكان يعيش من تجارة له ـ توفي سنة 100 ه‍. «تهذيب التهذيب» 8: 337، و «تقريب التهذيب» 2: 120، و «الأعلام» 5: 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت