فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 310

قال «القلقشندي» وقف بعض الخلفاء على كتاب لبعض عمّاله فيه لحن في لفظه، فكتب إلى عامله: قنّع هذا سوطا معاقبة على لحنه (1) .

وخاصم نحويّ نحويا آخر عند بعض القضاة في دين عليه، فقال: «أصلح الله القاضي! لي على هذا درهمان» .

فقال خصمه: «والله ـ أصلحك الله ـ إن هي إلّا ثلاثة دراهم، ولكنه لظهور الإعراب ترك من حقه درهما» (2) .

فـ «النحو» لا يستغنى عنه، ولا يوجد بدّ منه، ومن جهله فبضاعته من العلوم مزجاة، وفهمه عقيم، ومن أتقنه وبرّز فيه فهو من أصحاب السبق، لأن «النحو» مرقاة للوصول إلى جميع الفنون، وهاك بعض الأمثلة لتقريب هذه الفكرة.

قال «أبو إسحاق الشاطبي» ـ 790 ه‍: يحكى عن «الفراء» ـ 207 ه‍أنه قال: من برع في علم واحد سهل عليه كلّ علم. فقال له «محمد بن الحسن» ـ 189 ه‍القاضي ـ وكان حاضرا في مجلسه ذلك، وكان ابن خالة الفراء ـ: أنت قد برعت في علمك، فخذ مسألة أسألك عنها من غير علمك! ما تقول فيمن سها في صلاته، ثم سجد لسهوه فسها في سجوده أيضا؟ قال «الفراء» : لا شيء عليه، قال: وكيف؟

قال: لأن التصغير عندنا لا يصغّر، فكذلك السهو في سجود السهو لا

(1) «صبح الأعشى» 1: 170.

(2) «صبح الأعشى» 1: 172، و «البيان والتبيين» 2: 218.

يسجد له؛ لأنه بمنزلة تصغير التصغير، فالسجود للسهو هو جبر للصلاة، والجبر لا يجبر، كما أن التصغير لا يصغر.

قال القاضي: ما حسبت أن النساء يلدن مثلك (1) .

وروي أن «أبا يوسف» ـ 182 ه‍دخل على «الرشيد» ـ 193 ه‍و «الكسائيّ» ـ 189 ه‍يداعبه ويمازحه، فقال له «أبو يوسف» : هذا الكوفي قد استفرغك (2) ، وغلب عليك. فقال: يا أبا يوسف إنه ليأتيني بأشياء يشتمل (3) عليها قلبي. فأقبل «الكسائي» على «أبي يوسف» فقال: يا أبا يوسف! هل لك في مسألة؟ فقال: نحو أم فقه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت