فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 310

وقال «عمر» لقوم رموا فأساؤوا الرمي، فقال: بئس ما رميتم. فقالوا: إنا قوم متعلمين، فقال: والله لخطؤكم في كلامكم أشد من خطئكم في رميكم. سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «رحم الله امرأ أصلح من لسانه» (1) .

وقال بعض السلف: ربما دعوت فلحنت، فأخاف ألّا يستجاب لي.

وقال «علي» ـ كرم الله وجهه ـ: «قيمة كل امرئ ما يحسن» .

وهذا قول جامع في فنون العلم.

وبعد: فأدب العرب وديوانها هو الشعر، ولا يتمكّن أحد من المولدين (2) من إقامته (3) إلا بمعرفة النحو. ولا يطيق أحد من المتكلفين قول الشعر أن يتعاطى قوله إلا بعد إتقانه وجوه العربية، فإن تكلّفه منهم متكلف غير عارف بالعربية خبط في عشواء، وبان عواره للخاصة في أقرب مدة.

(1) أورده «ابن الأنباري» في «الوقف والابتداء» ، و «الموهبي» في كتاب «العلم» ، و «ابن عدي» في «الكامل» ، و «الخطيب» في «الجامع لآداب المحدث والسامع» ، و «البيهقي» في «الشعب» . كلهم عن «عمر بن الخطاب» ـ رضي الله عنه ـ. وأورده في «الميزان» في ترجمة «عيسى بن إبراهيم» ، وقال: ليس بصحيح. و «ابن عساكر» في «التاريخ» عن «أنس» ـ رضي الله عنه ـ. ورواه عنه «أبو نعيم» ، و «الديلمي» ، وأورده «ابن الجوزى» في «الواهيات» ، وقال: حديث لا يصح. «فيض القدير» 4: 23 ـ 24.

(2) المولّدون: جمع مولّد، وهو اللفظ الذي استعمله الناس قديما بعد عصر الرواية.

(3) هذا التغيير منى، وفي الأصل ولم يمكن أحد من المولدين إقامته).

وهذا باب يطول جدا، أعني مدح العربية والنحو، وفيما ذكرت منه مقنع في هذا الموضع ... ا ه بتصرف.

وبالجملة فسبب السلامة من اللحن يكون بتعلم النحو، أي: بتعلم قدر يعرف به الإعراب.

وسبب السلامة من التصحيف الأخذ من أفواه أهل العلم، لا من الكتب، فقلّما سلم من التصحيف من أخذ العلم من الصّحف من غير تدريب المشايخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت