فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 310

وقد نزه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن جميعها، وسلم كلامه منها، وخرج سبكه خالصا لا شوب فيه، وكأنما وضع يده على قلب اللغة ينبض تحت أصابعه. ولو هم اطلعوا منه على غير ذلك، أو ترامى كلامه إلى شيء من أضداد هذه المعاني لأطالوا في رد فصاحته، وعرّضوا، ولكان ذلك مأثورا عنهم، دائرا على ألسنتهم، مستفيضا في مجالسهم ومناقلاتهم، ثم لردّوا عليه القرآن، ولم يستطع أن يقوم لهم في تلاوته وتبيينه، ثم لكان فيهم من يعيب عليه في مجلس حديثه، ومحاضرة أصحابه، أو ينتقص أمره، ويغضّ من شأنه، فإنّ القوم خلّص لا يستجيبون إلا لأفصحهم لسانا، وأبينهم بيانا، وخاصة في أول النبوّة، وحدثان العهد بالرسالة، فلما لم يعترضه شيء من ذلك، وهو لم يخرج من بين أظهرهم، ولا جلا عن أرضهم، ورأينا هذا الأمر قد استمر على سنته، واطرد إلى غايته، وقام عليه الشاهد القاطع من أخبارهم، علمنا قطعا وضرورة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان أفصح العرب، وأنه آية من آيات الله، لأولئك القوم، و (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) (1) (2) .

(1) البقرة: 187.

(2) «تاريخ آداب العرب» 2: 283 ـ 287.

وقال الأستاذ محمود محمد شاكر في مقال «المقتطف» (عدد يوليو سنة 1934 ص 114 ـ 115) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت