نقضه سبيلا، ولا أصابوا للتهمة عليه طريقا، ولو كان فيهم أفصح منه لعارضوه به، ثم لجعلوا من ذلك سببا لنقض دعوته، والإنكار عليه، غير أنهم عرفوا منه الفصاحة على أتم وجوهها، وأشرف مذاهبها، ورأوا له في أسبابها ما ليس لهم، ولا يتعلقون به، ولا يطيقونه، وأدنى ذلك أن يكون قوي العارضة، مستجيب الفطرة، ملهم الضمير، متصرف اللسان، يضعه من الكلام حيث شاء، لا يستكره في بيانه معنى، ولا يندّ في لسانه لفظ، ولا تغيب عنه لغة، ولا تضرب له عبارة، ولا ينقطع له نظم، ولا يشوبه تكلف، ولا يشق عليه منزع، ولا يعتريه ما يعتري البلغاء في وجوه الخطاب، وفنون الأقاويل، من التخاذل، وتراجع الطبع، وتفاوت ما بين العبارة والعبارة، والتكثر لمعنى بما ليس منه، والتحيف لمعنى آخر بالنقص فيه، والعلوّ في موضع، والنزول في موضع، إلى غير ذلك.