فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 310

وأما ما يثبتونه في الدواوين فلا معنى للقول فيه بالرواية بالمعنى، ولا سيما مع عدم التنبيه عليه، ولا ذكر الشروط المشروطة ممن يقول به، ويميل إليه. ثم اعتناؤهم في الروايات والجمع بينها، وضبطها والوقوف عندها من غير إقدام على تبديلها، ولا اجتراء على إبطالها ظاهر في أن المقصود الألفاظ حتى إنهم لا يغيرون لغة ضعيفة لأخرى مشهورة، بل صرحوا بإبقاء الألفاظ على ما هي عليه، ولو كانت ملحونة غير صالحة.

وأجازوا قراءتها على القواعد دون تغييرها وإصلاحها. فلو كان المعتمد هو الرواية بالمعنى دون الألفاظ ما أبقوا ذلك، ولا أجازوه ولا تركوا الألفاظ التي ظاهرها اللحن والتصحيف مثبتة، بل يصلحون ذلك اعتمادا على ما اختاروه من أن المقصود المعنى، على أنا نجدهم يتأولون ذلك، ويخرّجونه على الوجوه البعيدة، ويتكلفون له أكثر مما يتكلفون للآي القرآنية.

وكونهم يعتنون هذا الاعتناء بمجرد كلام الرواة اللحانين المغيرين لأصل الأحاديث مما لا معنى له مع تنصيصهم على إبقاء اللحن في مواضعه، وعدم إصلاحه. والله أعلم.

إلى الاختصار.

الثاني: وهو المخبر عنه بكون مقيّد، ولا يدرك معناه إلا بذكره، نحو: (لو لا زيد غائب لم أزرك) . فخبر هذا النوع واجب الثبوت؛ لأن معناه يجهل عند حذفه.

ومنه قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «لو لا قومك حديثو عهد بكفر» أو «حديث عهدهم بكفر» .

فلو اقتصر في مثل هذا على المبتدأ، لظن أن المراد: لو لا قومك على كل حال من أحوالهم لنقضت الكعبة، وهو خلاف المقصود، لأن من أحوالهم بعد عهدهم بالكفر فيما يستقبل. وتلك الحال لا تمنع من نقض الكعبة، وبنائها على الوجه المذكور.

ومن هذا النوع قول «عبد الرحمن بن الحارث» لـ «أبي هريرة» : «إنّي ذاكر لك أمرا، ولو لا مروان أقسم عليّ فيه لم أذكره لك» (1) .

ومن هذا النوع قول الشاعر:

لو لا زهير جفاني كنت منتصرا ... ولم أكن جانحا للسّلم إن جنحوا

ومثله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت