فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 310

حاصل المسألة: أن المعدود إما أن يكون له جمع قلة فقط، أو جمع كثرة فقط، أو الجمعان معا.

فإن كان له جمع قلة فقط فهو الذي يميز به ليس غير.

وجموع القلة في التكسير: أفعل، وأفعال، وأفعلة، وفعلة. وجمعا السلامة للقلة ـ عند طائفة ـ؛ ولذلك لما قال «حسان بن ثابت» :

لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

قيل له: لقد قلّلت جفان قومك وأسيافهم.

فعلى هذا تقول: سبع سموات، وسبع بقرات، وتسع آيات، وثلاثة أرسان، لأن هذه الأشياء إنما جمعت جمع قلة له على مثال القلة.

وإن كان له جمع كثرة فقط أتي به على ذلك؛ للضرورة، نحو: خمسة دراهم، وستة دنانير، وأربعة رجال أو أناسي.

وإن كان له الجمعان معا فالأكثر أن يؤتى بجمع القلة، نحو: ثلاثة أكلب، وأربعة أفلس، وخمسة أكبش. ونحو ذلك.

وقد يجوز: ثلاثة كلاب وأربعة فلوس، وخمسة كباش.

وقد قالوا: ثلاثة كلاب، مع وجود (أكلب) ، ولكنه قليل، ولذلك قال «الناظم» : ( ... بلفظ قلة في الأكثر) يعني أن الأكثر في كلام العرب أن يضاف إلى العدد جمع القلة، لا جمع الكثرة.

وقد دخل له في هذه العبارة القسم الثاني، وهو ماله جمع كثرة فقط، فإنه وإن كان يضاف العدد إليه ولا بد فهو قليل في بابه، فعلى الجملة إضافة العدد إلى جمع الكثرة قليل.

ومما جمع فيه التمييز على مثال الكثرة، وإن كان له مثال قلة: ثلاثة قروء، مع أن له (أقراء) ، ومنه في الحديث: «دعي الصلاة أيام أقرائك» (1) .

ولم تقل العرب: ثلاثة أقراء، كأنهم استغنوا بجمع الكثرة عن جمع القلة.

قال المؤلف: لأن واحده (قرء) ، وجمع مثله على (أفعال) شاذ. فترك مخالفته القياس.

وكذلك: شسع، قالوا: ثلاثة شسوع، مع أن له أشساعا، وجمع مثله على (أقفال) مطرد، إلا أن أكثر العرب يستغنون بشسوع عن أشساع، فعدل عن جمع القلة لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت