فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 310

الثاني: أن يكون الأصل: ما كان يسرني، فحذف «كان» وهو جواب «لو» ، وفيه ضمير هو الاسم، ويسرني خبر. وحذف «كان» مع اسمها، وبقاء خبرها كثير في نثر الكلام ونظمه.

فمن النثر قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (المرء مجزيّ بعمله، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر) (2) أي: إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير. وإن كان عمله شرا فجزاؤه شر.

ومن النظم قول «النابغة الذبياني» (3) :

حدبت عليّ بطون ضنّة كلها ... إن ظالما فيهم، وإن مظلوما

أي: إن كنت ظالما فيهم وإن كنت مظلوما.

(1) الحجرات: 7.

(2) قال «البغدادي» في تخريجه أحاديث شرح رضي الدين للكافية، مخطوط ورقة / 6 /: وأورد في خبر «كان» حديث: «الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير، وإن شرا فشر» رواه «ابن جرير» في تفسيره عن «ابن عباس» موقوفا، ورواه «ابن مالك» في «التوضيح» مرفوعا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بلفظ: «المرء مجزي بعمله» إلى آخره. كذا في «الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة» ، وهو من أمثلة النحويين، وأول من مثّل به «سيبويه» قال في أوائل كتابه: «هذا باب ما يضمر فيه الفعل المستعمل إظهاره بعد حرف، وذلك قولك: الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، والمرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر وإن سيفا فسيف) وذكر الأوجه المشهورة فيها. ا ه.

(3) ديوانه: 131، ضنّة: من قضاعة، ثم من عذرة.

وأشبه شيء بحذف «كان» قبل «يسرني» حذف «جعل» قبل «يجادلنا» في قوله تعالى: (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ) (1) أي: جعل يجادلنا في قوم لوط، لأن «لمّا» مساوية لـ «لو» في استحقاق جواب بلفظ الماضي. فلما وقع المضارع في موضع الماضي دعت الحاجة إلى أحد أمرين: إما تأول المضارع بماض. وإما تقدير ماض قبل المضارع. وهو أولى الوجهين. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت