فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 310

(3) تقدم تخريج حديث التلبية في مسألة / 34 / (في جواز كسر «إنّ» وفتحها في حديث التلبية، وانظر «صحيح البخاري» 2: 147.

(4) لبيك: بمعنى إقامة على إجابتك بعد إقامة.

ودواليك: بمعنى إدالة لك بعد إدالة. وسعديك: بمعنى إسعادا لك بعد إسعاد، وحنانيك: بمعنى تحننا عليك بعد تحنن.

وفي الحديث: «لبيك وسعديك والخير بين يديك» (1)

ولا يضاف من هذه الأسماء إلى ظاهر إلا ما شذّ، كقول الشاعر:

دعوت لما نابني مسورا ... فلبّى، فلبّي يدي مسور

هذا رأي «ابن مالك» .

ويفهم من كلام «سيبويه» أن ذلك غير شاذ في «لبّي» و «سعدي» .

قال «الشاطبي» : وكأنه لم يسمع في غير اليدين أصلا، وروي في بعض الأحاديث عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: «إذا دعا أحدكم أخاه فقال: لبيك، فلا يقولنّ: لبي يديك، وليقل: أجابك الله بما تحب» . وهذا مما يشعر بأن عادة العرب إذا دعيت فأجيبت لبيك، أن تقول: لبي يديك، فنهى ـ عليه السلام ـ عن هذا القول وعوض منه كلاما حسنا، ويشعر بهذا أيضا معنى البيت المتقدم، فعلى هذا ليس بمختص بالشعر.

ومذهب «سيبويه» أن «لبّيك» وما ذكر بعده مثنّى، وأنه منصوب على المصدرية بفعل محذوف، وأن تثنيته المقصود بها التكثير؛ فهو على هذا ملحق بالمثنى، كقوله تعالى: (ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ) (2) فـ «كرّتين» : ليس المراد به مرتين فقط؛ لقوله تعالى: (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) (3) .

أي مزدجرا، وهو كليل، ولا ينقلب البصر مزدجرا كليلا من كرتين فقط، فتعين أن يكون المراد بـ «كرّتين» التكثير، لا اثنين فقط، وكذلك «لبيك»

(1) أخرجه «مالك» في «الموطأ» في (كتاب الحج ـ باب العمل في الإهلال) 1: 332، و «أحمد» في «المسند» 2: 3، 47، 3: 32. بلفظ: كان «عبد الله بن عمر» يزيد فيها: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك لبيك.

(2، 3) الملك: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت