علّ صروف الدّهر أو دولاتها ... يدلتنا اللّمّة من لمّاتها ...
فتستريح النّفس من زفراتها ... وتنقع الغلّة من غلّاتها
بنصب «تستريح» ، والنصب بعدها ليس بكثير، لم يطرد في الكلام الفصيح الذي هو القرآن، فلا يقال: إنه ممتنع.
وقد حكى «ابن المؤلف» في التكملة عند البصريين أنهم يمنعون النصب بعد الرجاء، لأنه في حكم الواجب.
وحكى جوازه عن الكوفيين بناء على كون «لعل» تأتي للاستفهام
(1) مورد المسألة: «شرح الشاطبي» .
(2) غافر: 36، 37.
(3) عبس: 3، 4.
(4) «معاني القرآن» 3: 235، والرجز في شرح شواهد الشافية: 129 وعل: أصله لعل، وصروف الدهر: حوادثه ونوائبه، ويدلننا الله: من أدالنا الله من عدونا إدالة، وهي الغلبة، يقال: أدلني على فلان وانصرني عليه. واللمة: الشدة.
والشك، فيجاب في الوجهين. ومن أمثلتهم: (لعلي سأرجع فأزورك) . والاستفهام بـ «لعل» غير معروف عند البصريين.
وقد استدل المؤلف ـ أي: ابن مالك ـ على ثبوته بقوله ـ عليه السلام ـ: (لعلنا أعجلناك) (1) ، وبقوله: «وما يدريك لعلّه يزكّى» ، ولا حجة في شيء من ذلك.
والصحيح أنها محمولة على التمني في نصب الجواب، لأن التمني والترجي متقاربان في المعنى، فكأنهم أشربوا «لعل» معنى «ليت» (2) .
(1) تقدم تخريجه في مسألة / 32 / في (ورود «لعلّ» للاستفهام) .
(2) وفي «البحر المحيط» 8: 427:
«قرأ الجمهور: «فتنفعه» برفع العين عطفا على «أو يذكر» . وقرأ «عاصم» في المشهور، و «الأعرج» ، و «أبو حيوة» ، و «ابن أبي عبلة» ، و «الزعفراني» بنصبهما.
قال «ابن عطية» : في جواب التمني، لأن قوله: «أو يذكر» في حكم قوله: «لعله يزكى» ا ه.
وهذا ليس تمنيا، إنما هو ترج، وفرق بين الترجي والتمني.
وقال «الزمخشري» : وبالنصب جوابا لـ «لعل» ، كقوله: «فأطلع إلى إله موسى» . اه.