وروي عن «جابر بن عبد الله» ، قال قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إذا أرفت الحدود فلا شفعة» فقال لي «الطبري» : سمعت أبا محمد الباقي يقول:
ذكر لنا أبو القاسم الداركي ـ شيخ الشافعية ـ هذا الحديث في تدريسه في كتاب الشفعة، فقال: إذا أزفت الحدود، فسألت «ابن جني» النحوي عن هذه الكلمة، فلم يعرفها، ولا وقف على صحتها. فسألت «المعافى بن زكريا» عن الحديث، وذكرت له طرفه، فلم أستتم المسألة حتى قال: إذا أرفت الحدود، والأرف: المعالم، يريد إذا بينت الحدود، وعينت المعالم، وميزت، فلا شفعة (2) .
وقال «السخاوي» : سئل «أحمد» عن حرف فقال: اسألوا عنه أصحاب الغريب فإني أكره أن أتكلم في قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالظن (3) .
وعن «ابن راهويه» (4) أنه كان إذا شك في الكلمة يقول: أهاهنا فلان، كيف هذه الكلمة؟ وسمع «سعيد بن شيبان» ـ وكان عالما بالعربية ـ «ابن عيينة» ، وهو يقول: «تعلق من ثمار الجنة» بفتح اللام، فقال له: «تعلق» يعني: بضمها، من علق، يعني: بفتح اللام، فرجع «ابن عيينة» إليه (5) .
(1) «الكفاية» 375.
(2) «الكفاية» 376، و «فتح المغيث» 2: 243.
(3) وهذا لا يدل على عدم خبرته في اللغة، ولكنه يريد أن يعطينا درسا في التثبت والضبط. ففي «المنهج الأحمد في تراجم أصحاب أحمد» 1: 5: قال «المروزي» : كان «أبو عبد الله» لا يلحن في الكلام، ولمّا نوظر بين يدي الخليفة كان يقول: كيف أقول ما لم يقل؟! ولم يلحن في كلمة في تلك الثلاثة الأيام التي نوظر فيها. وقال «أحمد» : كتبت من العربية أكثر ممّا كتب «أبو عمرو بن العلاء» ، وكان يسأل عن ألفاظ من اللغة تتعلّق بالتفسير والأخبار فيجيب عن ذلك بأوضح جواب، وأفصح عبارة.
(4) تضبط «راهويه» براء، وهاء وواو مفتوحتين، وسكون ياء، وكسر هاء ثانية، على الأشهر. ويقال: بضم هاء وفتح تحتيه. «المغني» 108.