فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 320

المبحث الرابع

الرحلة في طلب الحديث [1]

تفرق الصحابة رضوان الله عليهم في الأمصار بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم لبث العلم ونشر السنة وتفقيه المسلمين، والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله، وكان السبيل الوحيد لجمع علم الصحابة وسماع الأحاديث المنتشرة في مختلف البلاد هو الرحلة في طلبها.

وكان الصحابة الكرام هم أول من تحمل المشاق في سبيل ذلك، فقد رحل جابر ابن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد [2] ، ورحل أبو أيوب الأنصاري إلى عقبة بن عامر في مصر من أجل حديث واحد [3] ، وقد صنف العلماء في الرحلة في طلب الحديث استقلالا وتبعا، ومن أشهر ما صنف في ذلك استقلالا كتاب: الرحلة في طلب الحديث لأبي بكر أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي (ت 463) [4] ، كما ضمن مبحث الرحلة لطلب الحديث في معظم مصنفات علوم الحديث، مثل كتاب علوم الحديث لابن الصلاح، وتدريب الراوي للسيوطي، وفتح المغيث للسخاوي.

وهكذا سن الصحابة الرحلة في طلب الحديث، وأخذها عنهم التابعون، وأصبحت أدبا ملازما للمحدثين على مر العصور، حتى إننا لانكاد نعثر على

(1) انظر: الرحلة في طلب الحديث للخطيب البغدادى، تدريب الراوى 2/ 161، علوم الحديث لابن الصلاح 222، الإلماع للقاضى عياض 233، مدرسة الحديث في القيروان

(2) انظر: صحيح البخاري 1/ 27، مسند أحمد 3/ 495.

(3) انظر: مسند أحمد 4/ 153.

(4) وهو مطبوع، وينصح طالب العلم بقراءته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت