بن كعب:"بعثنا عمر بن الخطاب إلى الكوفة، وشيعنا إلى موضع قرب المدينة يقال له: صرار، قال: أتدرون لم مشيت معكم؟ قلنا: لحق صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولحق الأنصار، قال: لكني مشيت معكم لحديث أردت أن أحدثكم به فأردت أن تحفظوه لممشاي معكم، إنكم تقدمون على قوم للقرآن في صدورهم هزيز كهزيز"
المرجل، فإذا رأوكم مدوا إليكم أعناقهم وقالوا أصحاب محمد، فأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم" [1] ، فلما قدم قرظة بن كعب الكوفة قالوا: حدثنا، فقال: نهانا عمر بن الخطاب [2] ."
وهكذا سن عمر منهج التثبت العلمي والإقلال من الرواية مخافة الوقوع في
الخطأ، وحمل الناس على التثبت مما يسمعون والتروي فيما يؤدون، فكان له الفضل الكبير في صيانة السنة المطهرة وحمايتها من الشوائب، وقد رغب الصحابة هذا المنهج وطبقوه، قال عثمان رضي الله عنه وهو على المنبر:"لا يحل لأحد يروي حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم أسمع به في عهد أبي بكر ولا عهد عمر، فإنه لم يمنعنا أن نحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا أكون أوعى لأصحابه عنه، إلا أني سمعته يقول:"من قال عليّ ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار" [3] ."
فعل الصحابة ذلك كله احتياطا للدين ورعاية لأمانة حفظ السنة من الدخيل،
لا زهدًا في الحديث النبوي ولا تعطيلا له، ولا يجوز أن يفهم من هذا المنهاج غير هذا الاجتهاد في صيانة السنة، ولايقول بغير ذلك إلا جاهل مبتدع أو مغرض صاحب
هوى.
(1) سنن ابن ماجه 1/ 9، طبقات ابن سعد 6/ 2.
(2) تذكرة الحفاظ 1/ 7، جامع بيان العلم 2/ 120.
(3) مسند أحمد 1/ 363.