يجيب السائل بأكثر من مرمى سؤاله حرصا على تعليمه وتنبيها له على ما قد يجهل السؤال عنه، من ذلك جوابه للذي سأله عن الوضوء من ماء البحر فقال:"هو الطهور ماؤه الحل"
ميتته" [1] ، فأضاف فائدة يحتاج إليها السائل هي حل الأكل من ميتة البحر وأن حكمها مخالف للميتة من الحيوانات غير البحرية، وقد ترجمه البخاري لذلك بباب:"من أجاب السائل بأكثر مما سأله" [2] ، وهذا يسمى جواب الحكيم، لما فيه من الحكمة وبعد النظر."
كان صلى الله عليه وسلم يميل إلى التيسير في كل أموره، وينأى عن التشديد والتكلف، ويرغّب المسلمين في إتيان الرخص مثل إتيانهم العزائم، وينهى عن التنطع
في العبادة، وكان يقول:"علموا ويسروا ولا تعسروا، وإذا غضب أحدكم"
فليسكت" [3] ، وعندما بال الأعرابي في المسجد ونهره الصحابة قال لهم النبي"
صلى الله عليه وسلم:"دعوه، إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، أهريقوا عليه دلوًا من ماء" [4] ، ثم بين للأعرابي الواجب في حق بيوت الله.
كان صلى الله عليه وسلم للمسلمين معلما حليما وأبا رحيما، فكان يتوخّى ألين أساليب الخطاب لتعليم أصحابه، من ذلك قوله:"إنما أنا لكم مثل الوالد، إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها" [5] .
وقد بلغ صلى الله عليه وسلم القمة في التواضع، وكان يمنع أصحابه من مدحه، ويقول:"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبده ورسوله".
(1) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان 2/ 272 ح 1241.
(2) البخاري مع الفتح 1/ 241.
(3) مسند أحمد 5/ 150.
(4) مسند أحمد 12/ 244، وأصل الحديث في صحيح البخاري.
(5) مسند أحمد 13/ 100.