للأخذ عنه، فلم يعد أكثرهم إلى بلده
أو قبيلته، فكانت المدينة المنورة تعج بالصحابة وتشع بنور العلم، فكل منهم يعتبر مدرسة تخرج عليها بعد ذلك مئات من التابعين، ومن أشهر هؤلاء الصحابة المدنيين: الخلفاء الأربعة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وأبو هريرة وعائشة أم المؤمنين، وعبد الله ابن عمر وأبو سعيد الخدري وزيد بن ثابت وغيرهم.
وعلى يد هؤلاء الصحابة تخرجت الطبقة الأولى من علماء التابعين بالمدينة، مثل سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، ومحمد بن شهاب الزهري، وعبيد الله بن عتبة
ابن مسعود، وسالم بن عبد الله بن عمر ومحمد بن المنكدر، وغيرهم ممن أخذ علم الصحابة، وأصبح مرجعا في علوم الكتاب والسنة والقضاء والفتوى.
لما فتح الله مكة لنبيه صلى الله عليه وسلم ودخل أهلها ومن جاورها في دين الله أفواجا خلّف فيهم جماعة من الصحابة يفقهونهم في الدين، ويعلمونهم القرآن والسنة، على رأسهم: معاذ بن جبل، وخالد بن أسيد، والحكم بن أبي العاص وعثمان بن طلحة، ثم التحق بهم غيرهم بعد ذلك مثل عبد الله بن عباس.
وقد تخرج على يد هؤلاء الصحابة جماعة كثيرة من علماء التابعين، منهم: مجاهد ابن جبر وعطاء بن أبي رباح وطاوس بن كيسان وعكرمة مولى ابن عباس وسعيد
ابن جبير، وغيرهم. وكان الصحابة والتابعون يأتون مكة للحج وللرواية فيحمل الناس عنهم علمهم وينشرونه في الآفاق.
فتحت الكوفة في عهد عمر فأرسل إليهم ابن مسعود في وفد من الصحابة لتعليمهم، وقد نزل الكوفة ثلاثمائة من أهل بيعة الرضوان، وسبعون بدريا، من أشهرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل.
وقد تخرج عليهم عدد كبير من علماء التابعين وحفاظهم، فقد كان تلاميذ