فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 320

مثل أبي هريرة وهو أكثر الصحابة حديثا، إذ روى 5374 حديثا، بل إن عمر استدعاه فقال:"كنت معنا يوم كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت فلان؟ قال: نعم، وقد علمتُ لأي شيء سألتني، قال: ولم سألتك؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يومئذ:"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"قال: أما لا فاذهب فحدِّث" [1] .

فكل هذا يؤكد تفنيد رواية الحبس، ويؤكد أن عمر رضي الله عنه طلب الإقلال من الرواية لحفظ السنن وترهيب من لا يتقن حديثه، أما من حفظ وأتقن ما يحدث به فلم يتعرض له عمر رضي الله عنه.

لم يكن بقية الصحابة أقل من عمر رضي الله عنهم حرصا على صيانة السنة المطهرة، وإن كان موقعه على رأس الأمة قد تطلب مزيدا من المتابعة، ولهذا فقد تضافرت جهود الجميع على هذا المنهج الرامي إلى تحقيق سلامة السنة من التغيير والتحريف، ومن نماذج ذلك ما يلي:

-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثا كثيرا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من تعمد عليّ كذبا فليتبوأ مقعده من النار" [2] . وقال أيضا:"لولا أني أخشى أن أخطئ لحدثتكم بأشياء سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم" [3] .

-وعن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه قال لأبيه: إني لا أسمعك تحدث

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان، قال: أما إني لم أفارقه

منذ أسلمت، ولكني سمعت منه يقول:"من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من"

(1) سير أعلام النبلاء 2/ 434.

(2) البخاري مع الفتح 1/ 271 ح 107.

(3) سنن الدارمى 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت