فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 320

[1] ... ولله الحمد والمنة.

رابعا: عوامل انتشار السنة في العهد النبوي:

لقد تقدم الكلام على جوانب من شخصية النبي صلى الله عليه وسلم ومنهجه في التعليم وطبيعة مادة السنة ومنهج الصحابة في تلقيها ما يجعلنا نقول بكل ثقة: إن السنة كانت محفوظة إلى جانب القرآن الكريم منذ أيام الدعوة الأولى، وإن العناية الإلهية قد تكفلت بحفظ السنة كما تكفلت بحفظ القرآن، وإنه سبحانه قد هيأ الصحابة لهذا الدور في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وإنهم قد حفظوا جميع السنة وأحاطوا بها في مجموعهم وإن كان نصيب كل منهم يختلف عن نصيب الآخر في ذلك بين مكثر ومقل.

وهناك عوامل متعددة أسهمت في توسيع دائرة انتشار السنة في العهد النبوي، يمكن اختصارها فيما يلي:

فإن الله تعالى إذا أراد أمرًا هيأ أسبابه، وقد شاء سبحانه أن يكون الإسلام هو خاتمة الأديان، وشاء أن يكون وحيه به قرآنا وسنة، وتكفل بحفظ الأمرين ونشرهما حتى يعبد وحده ويعبد بما شرع وأمر، وقد قال سبحانه:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [2] ، والذكر هنا يشمل القرآن والسنة، كما تقدم النقل في ذلك عن ابن المبارك وغيره.

لم يترك النبي صلى الله عليه وسلم وسيلة لنشر دينه إلا استفاد منها، ولا سبيلا إلا سلكها فعرض دينه على القبائل والأفراد، وتكلم في المجامع العامة والخاصّة، واتصل بوفود المواسم، واتخذ مقرًّا للتعليم، وأفاد من كل مناسبة للتبليغ عن ربه عز وجل، وصبر على صنوف الأذى حتى نصره الله تعالى، فكان كل ما يصدر عنه قولا وفعلا وتقريرا وصفة محل عناية ممن آمن به، يأخذ مكانه في

(1) انظر المدخل إلى كتاب الإكليل للحاكم 7.

(2) الحجر: (9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت