المبحث السابع
أنواع التصنيف في السنة [1]
لقد تتابعت جهود المحدثين في جمع السنة وتكاملت لتمثل صرحًا هائلًا يعجب الناظر فيه من ثرائه وتنوعه، فبعد عصر التدوين جاء عصر التصنيف بعد انقضاء عصر التابعين. وقد اكتملت هذه الجهود ونضجت في القرن الثالث الذي يسمى العصر الذهبي للسنة، حيث تفنن المحدثون في طرق التصنيف، وجردوا الأحاديث من الفتاوى وأقوال الصحابة والتابعين، وابتكروا مناهج كثيرة في تصنيفاتهم، فمنهم من قصد إلى تجريد الصحيح وحده، ومنهم من صنف على أبواب الفقه، ومنهم من صنف على مسانيد الصحابة إلى غير ذلك من أغراضهم الرامية إلى جمع سنة المصطفي صلى الله عليه وسلم وتقريبها من طالبها وتيسير الاستفادة منها في معرفة صحيح الاعتقاد، وصفة العبادة الشرعية، وآداب الإسلام وفضائله وتوجيهاته في مجالات الحياة جميعها، وفيما يلي ذكر أهم أنواع التصنيف في الحديث النبوي، مع التمثيل لها، والتعريف بالكتب الستة وموطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد لأهميتها:
النوع الأول: الكتب المصنفة على الأبواب:
(1) راجع: الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة للكتانى، كشف الظنون عن أسامى الكتب والفنون لحاجى خليفة، هدية العارفين بأسماء المؤلفين لإسماعيل باشا البغدادى، تاريخ التراث العربى لفؤاد سزكين، الحطة في ذكر الصحاح الستة للقنوجى، منهج النقد في علوم الحديث 197 - 209،أصول الحديث د. محمد عجاج الخطيب في 181،312 - 326، علوم الحديث، د. صبحى الصالح 115 - 125، معالم السنة النبوية 198 - 221، الحديث النبوى للصباغ 279 - 336، بحوث في تاريخ السنة للعمرى 241 - 256، أصول التخريج ودراسة الأسانيد للدكتور الطحان.