الخطأ فضلا عن الكذب والتحريف، ومن أهم ملامح منهجهم في ذلك ما يلي:
ب- الإقلال من الرواية حماية للسنة.
جـ- الإكثار من الرواية للمتقن المحتاج إلى علمه.
د- التثبت في قبول الحديث.
هـ- نقد المرويات.
و- الاحتياط في أداء الحديث بلفظه.
وفيما يلي توضيح هذه الملامح باختصار مع التمثيل لها:
لقد كان التحوط في الرواية منهجا عاما سلكه الصحابة الكرام رضوان الله عليهم حرصا على صيانة السنة المطهرة من الدخيل وحماية لها من شائبة التغيير والتحريف، ولهذا نجدهم لايروون الحديث إلا إذا احتيج إليهم في ذلك مع التيقن من إتقان تبليغه على الوجه الذي سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإن كلا منهم يود لوأن أخاه كفاه مؤونة التحديث، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1 -قال عبد الرحمن بن أبي ليلى:"أدركت مائة وعشرين من الأنصار من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، مامنهم أحد يحدث بحديث إلا ود أن أخاه كفاه إياه، ولا يستفتى عن شيء إلا ود أن أخاه كفاه إياه"، وفي رواية:"يسأل أحدهم المسألة فيردّها هذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول" [1] .
2 -كان يقال لزيد بن أرقم رضي الله عنه: حدثنا، فيقول:"كبرنا ونسينا والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد" [2] .
3 -عن عمرو بن ميمون قال:"ما أخطأني ابن مسعود عشية خميس إلا أتيته"
فيه، قال: فما سمعته يقول بشيء قط"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"، فلما
(1) مختصر كتاب المؤمل في الرد إلى الأمر الأول لأبى شامة 13.
(2) سنن ابن ماجه 1/ 8، سنن البيهقى 10/ 11.