صفة العبادة الشرعية من مناسك وغيرها فأصبحت العبادة موجهة للإله الحق وفق الصفة التي شرعها لعبادة، وشملت أنواع المعاملات المتعددة من بيوع وإيجار وسلف ورهن وإعارة وغيرها، وشملت أنظمة الأسرة من خطبة ونكاح وطلاق وتربية للأولاد وحسن العشرة بين الزوجين، وطاعة الوالدين وتوقير الصغير للكبير، وشملت أنظمة المجتمع من تراحم وتكافل وتواد وتعاون على أوجه البر والتقوى، وشملت أنظمة الدعوة والجهاد وأحكام التعامل مع غير المسلمين في الداخل والخارج، وشملت التوجيه إلى أسمى الفضائل وأرقى الآداب وأنبل الشمائل.
قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"إن الله عز وجل بعث إلينا محمدا"
صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأينا محمدا صلى الله عليه وسلم يفعل"، وفي رواية:"كنا ضُلاَّلًا فهدانا الله بمحمد صلى الله عليه وسلم فبه نقتدي" [1] ."
وعن أنس رضي الله عنه قال:"توفي رسول الله صلى عليه وسلم وما من شيء إلا ذكر لنا خبره حتى الطائر يطير في السماء".
بهذا الشمول والتنوع والكمال كانت السنة بديلا حقيقيا للصحابة في كل أمور حياتهم، فأقبلوا عليها بكل شغف ينهلون من معينها الصافي ويستقيمون عليها ويدعون إليها ويصبرون على تبعاتها، رجاء ثواب الله فنالوا السعادة في الدارين إن شاء الله.
إن الصحابة رضوان الله عليهم كلهم عدول ثقات أمناء بتعديل الله ورسوله
صلى الله عليه وسلم لهم، وكفي بالله شهيدا {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} [2] ، محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكَّعًا سُجَّدًا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في
(1) مسند الإمام أحمد 7/ 209، 8/ 68، 77.
(2) الفتح: (18) .