فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 320

ثم يركب بعضهم بعضًا حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب" [1] ."

أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بطالب العلم خيرا، وأمر بمساعدته على ما هو بصدده من الرغبة في التفقه في الدين، فعن أبي هارون العبدي قال: كنا إذا أتينا أبا سعيد الخدري قال: مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قلنا: وما وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنه سيأتي بعدي قوم يسألونكم الحديث عني فإذا جاءوكم فألطفوا بهم وحدثوهم"، وفي رواية:"أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نوسع لكم في المجلس وأن نفقهكم فإنكم خلوفنا وأهل الحديث بعدنا" [2] .

وعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرهم أن يرحبوا بطلاب العلم فيقول:"سيأتيكم أقوام يطلبون العلم فإذا رأيتموهم فقولوا لهم مرحبا بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفتوهم"، وفي رواية"وإنهم سيأتونكم من أقطار الأرض يتفقهون في الدين فإذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيرا" [3] .

بهذا ندرك طرفا من منزلة العلم وأهله وطلابه في دين الله فمن أخذ بذلك أخذ بحظ وافر، وكان مقتديا مهتديا وترك أثرًا طيبا حيث حل، وعَبَدَ الله على علم ولم تحيّره الفتن المدلهمة، ونال جزيل المثوبة في الآخرة.

لقد سلك النبي صلى الله عليه وسلم أبلغ الطرق وأنجح الوسائل وأنجع الأساليب في تعليم الصحابة بما حباه الله تعالى من الأدب الجم والشمائل العالية والعلم الغزير والأسلوب التربوي المتميز، فكان لمنهجه الفذ أبلغ الأثر في إقبال الصحابة على سنته وحفظها والعمل بها ونشرها وحمايتها، ويمكن تلخيص ذلك فيما يلي:

(1) رواه الطبرانى 8/ 64 ح 7347 ورجاله رجال الصحيح.

(2) رواه الخطيب في شرف أصحاب الحديث ص 22 ح 35، ص 20 ح 33.

(3) سنن ابن ماجه 1/ 55، 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت